لبنانمباشر

هل نحصد في أيّار ما زرعناه في تشرين؟

كتبت ميشيلا رزق في موقع mtv:

إحتفل عدد كبير من الشباب اللبناني خلال السنوات الأربع الأخيرة ببلوغه العام الواحد والعشرين من حياة يتساءل أحيانًا عن سبب وجودها. فانتظر الشباب هذا العام منذ الولادة، وكأنّه باب يفتح أمامهم فرصًا وخطوات ونجاحات وتطوّرات حلموا بها وعملوا من أجلها. لكنّ الظروف عاكستهم، والاستقلالية التي طمحوا لها خيّبت آمالهم وكسرت طموحاتهم. فكبروا في ظروف اقتصادية وصحية وسياسية وأمنية لا يُحسدون عليها.

إنّ شبابنا اليوم يُصحيهم شروق الشمس في غياب الكهرباء، ويلبسون ثيابًا ابتاعوها حينما كانت الليرة عملتنا، ويذهبون إلى الجامعة ليزرعوا تعايشاً ويحصدوا طائفية، أو يتوجهّون إلى مكان العمل لينتظروا نهاية الشهر حيث تعمّ البهجة برسالة نصية تصل إلى الهواتف لتعلمهم بأنّ راتبهم أصبح في البنك، وسيظل هناك. وقسم منهم يصحى ليعود وينام. لا يبدّل ثيابه ولا يخرج من المنزل. يبقى في سريره يحلم، إن بقيت أحلام، وينتظر الحياة التي لطالما تصوّرها في بلد كان مرادفًا للحياة. وها هم اليوم على بعد شهر من المحاسبة. شهر واحد يفصلهم عن إمكانية تغيير هذا الواقع، وقلب عشرينياتهم رأسًا على عقب.

تختلف وجهات النظر في صفوف المقترعين الشباب: فالبعض مقتنع بأهمية الانتخابات، وبقدرته على التغيير بشكل جذريّ وبخلق طبقة سياسية جديدة، لا تمسّ للطائفية بصلة، ولا تعتمد على الوراثة السياسية. أمّا البعض الآخر فينظر إلى الانتخابات من منظور مختلف، ويعتبرها تطبيقًا لعادات وتقاليد ومعتقدات عائلية ومناطقية وطائفية لا يمكن الخروج منها، ولا أمل بتغييرها أو حتى تعديلها، فيختار العزوف عنها، وعدم المشاركة بصنع قرار مزيّف ومرسوم، لا يمثّله. أمّا القسم الثالث من الشباب فيتبنّى مفهوم الواقعيّة، والتي بنظره تصف المشاركة في الانتخابات على أنّها واجب وطنيّ، وحقّ يحفظه الدستور، والمخرج الوحيد من هذه الأزمة المتعدّدة الأصعدة.

فهل ستلغي الانتخابات مفهوم “كلّن يعني كلّن”؟

بعد ثورة 17 تشرين وانفجار 4 آب وأزمة كورونا وتداعياتها، شعر جزء كبير من الشباب بضرورة المشاركة لتغيير الطبقة السياسية التي أوصلت البلد إلى الانهيار، حيث أنّ توجّهه سيكون لخيار جديد على أساس شعار “كلّن يعني كلّن”. إلّا أنّ اقتراب يوم الاقتراع عدّل “الكل” وجعله “الجزء”. أصبح الآخر هو السيء والفاسد والعدو. والذين توحّدوا في 17 تشرين انقسموا في 15 أيار. فالأعداد الهائلة التي زيّنت وسط بيروت، تزيّن اليوم معراب والرابية وبيروت والجنوب وزغرتا والشوف والمناطق اللبنانية كافة. والروح الشابة المتمرّدة التي أرادت التغيير، لم نعد نعلم اليوم إن قُمعت أم استُغلّت أم غابت واستسلمت للخطابات والشعارات وغسل الأدمغة.

لكنّ لبنان صامد بشبابه، وفي 15 أيار سيصحى كلّ شاب ويخرج من سريره ويرتدي ثيابه ويذهب إلى مركز الاقتراع ليغيّر وينتفض ويثبت إلى من شكّ بقدراته بأنّ شبابنا لا ينقصه شيء من الوعي والإرادة ومعرفة اتّخاذ القرار المناسب. وسيعيد الأمل إلى أصدقائه الذين هاجروا أو يعيشون داخل البلد في ظلمة اليأس والخوف والحرمان.

مقالات ذات صلة