لبنان

آخرها الوزير جبران باسيل… سلاح العقوبات الأميركي كيف يؤثر على الدول أو الأفراد؟

تثير الولايات المتحدة الأميركية استياء خصومها وحتى حلفائها في كثير من الأوقات، عندما تعلن عن فرضها “عقوبات” جديدة على الدول أو الأفراد التابعين لها، إذ يخشى في بعض الحالات أن يكون لهذه الإجراءات آثار سلبية على الشعوب والحالات الإنسانية.

وفي عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يخوض سباقا محتدما مع المرشح الديمقراطي جو بايدن حول كرسي الرئاسة، تزايد استخدام واشنطن لبطاقة العقوبات بشكل ملحوظ للغاية، وركزت أمريكا بشكل شديد على الأفراد. (العقوبات هي سلاح لكثير من الدول وليس فقط الولايات المتحدة).

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، اليوم الجمعة، فرض عقوبات على السياسي اللبناني البارز، جبران باسيل. فيما فرض الاتحاد الأوروبي حزمة عقوبات فردية ضد بيلاروسيا تتضمن الرئيس البيلاروسي ألكسندر لولكاشينكو، ونجله و13 شخصا آخرين
رغم العقوبات والحصار… حجم التجارة الخارجية لإيران يتخطى 30 مليار دولار
تشمل وزارة الدفاع.. عقوبات أميركية جديدة على إيران

ما هي العقوبات

بداية، العقوبات هي وسيلة للضغط تمارسها دولة أو مجموعة من الدول على دولة أخرى. وقد تعني منع الشركات الأمريكية في بعض الصناعات من تصدير سلعها إلى الدول المستهدفة، أو منع الكيانات في الدول المستهدفة من تسوية معاملاتها في البنوك الأمريكية، وقد تشمل أفراد بأعينهم.

عادة ما توصف العقوبات بأنها نوع من نهج “الجزرة والعصا” لمعالجة الملفات التجارية والسياسية الدولية. يوجد تحت تصرف الدول خاصة أمريكا عدد من أنواع العقوبات المختلفة.
في حين أن بعضها يستخدم على نطاق أوسع من البعض الآخر، فإن الهدف العام لكل منها هو فرض تغيير في السلوك، بحسب موقع “إنفستوبيديا” المتخصص في المعلومات الاقتصادية.

أنواع العقوبات

– التعريفات: ويقصد بها الضرائب المفروضة على البضائع المستوردة من الدولة المستهدفة. يتم رفعها إذا كان الهدف هو معاقبة هذه الدولة.

– الحصص: يقصد بها وضع حد أعلى (تقييد) حجم السلع التي يمكن استيرادها أو تصديرها إلى الدولة المستهدفة.

– الحظر: ويشمل فرض قيود تجارية تمنع دولة من التجارة مع أخرى، مثل منع الحكومة الأمريكية مواطنيها أو شركاتها من تقديم السلع أو الخدمات إلى بلد آخر (كما فعلت سابقا مع هواوي الصينية).

– الحواجز غير الجمركية: هذه قيود غير جمركية على السلع المستوردة، ويمكن أن تشمل متطلبات الترخيص والتعبئة ومعايير المنتج والمتطلبات الأخرى التي لا تعتبر ضريبة على وجه التحديد.

– تجميد الأصول أو مصادرتها أو منع بيع أو نقل الأصول المملوكة لدولة أو فرد وحتى التوقف عن تقديم القروض. تمتلك أمريكا ميزة كبيرة في هذا المجال نظرا لأنها تلعب دورا محوريا في تسوية المعاملات المالية الدولية عبر بنوكها.

– العقوبات على الأفراد قد تشمل عدم السماح لهم بدخول الولايات المتحدة أو تقييد السفر بشكل عام، أو تقييد وصول ذويهم إلى بعض مزايا المجتمع الأمريكي مثل المؤسسات التعليمية والسياحة، وبطبيعة الحال تشمل العقوبات على الأفراد تجميد الأصول ومصادرتها ومنع الوصول إليها.
لماذا تلجأ الدول للعقوبات

يقول البروفيسور، موريتز بيبر، المحاضر في العلاقات الدولية بجامعة سالفورد لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”: “يمكنك فرض عقوبات على دولة أخرى لأنك تريد أن ترى تغييرا في سلوك الدولة الأخرى”.

الفكرة هي أن “السكان يغضبون، وسيطلبون من حكومتهم القيام بشيء لتصحيح الوضع”. يمكن للبلدان المستهدفة أيضا فرض عقوبات انتقامية من عقوبات الدول الأخرى.

على سبيل المثال، قامت روسيا بذلك في عام 2014 ردا على القيود التي فرضها عليها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية.

العقوبات الذكية (الأفراد)

يمكن أن تكون العقوبات أداة عنيفة إذا كانت تمثل حظرا شاملا لشيء ما، ويمكن أن يكون لها عواقب غير مقصودة، وقد تقع هذه العواقب بشكل رئيسي على المواطنين والحالات الإنسانية.

في سوريا وإيران، حذرت مؤسسات ومراقبون دوليون من تأثير العقوبات الأمريكية على المواطنين في ظل تدهور اقتصادي ووباء عاصف، إذ يمكن أن تحرمهم من الوصول إلى الأغراض الأساسية من الدواء والغذاء.
ولكن يتم استخدام “العقوبات الذكية” في بعض الأحيان – هي عقوبات أكثر استهدافا ومصممة لمعاقبة عدد صغير فقط من الأشخاص بدلا من دولة بأكملها.

على سبيل المثال، تم تجميد أصول الأشخاص المقربين من الرئيس السوري بشار الأسد – بمن فيهم زوجته أسماء.

هل كانت ناجحة؟

في الحقيقة، رفض الكثير من المحللين هذا النوع من العقوبات باعتباره “رمزي” وغير مؤثر. لكن بحسب تقرير لموقع “ذا هيل” الإخباري الأمريكي، فإن هذا النوع من العقوبات مهم حتى إن لم يظهر حتى الآن تأثيره على السطح.

ويضيف التقرير: “حتى إذا لم تستطع الولايات المتحدة تغيير السلوك السياسي للفرد على الفور، فإن منع وصوله إلى النظام المصرفي الدولي ينتج عنه نتائج مؤلمة”.

وأشار إلى أن العقوبات الأمريكية على رموز عراقية تدين بالولاء لإيران، أجبرت البنك المركزي العراقي، على تحذير البنوك العراقية والمؤسسات غير المصرفية، من العقاب إذا استمر تعاملها مع الأفراد الذين استهدفتهم وزارة الخزانة الأمريكية.

وبذلك، ونتيجة لهذا الإجراء وأمر ترامب التنفيذي بالعقوبات، سيجد هؤلاء القادة صعوبة في القيام بأعمال تجارية ليس فقط خارج بلدهم بل داخله.
قال داني جلاسر، مساعد وزير الخزانة الأمريكي السابق في إشارة إلى قطع الموارد عن الميليشيات العراقية الممولة جيدا: “سيحبط ذلك قدرتهم على العمل في النظام المصرفي العراقي، وقد تكون الخطوة الأولى في حملة أوسع”.

فائدة أخرى للولايات المتحدة في معاقبة الأفراد هي أنها تخلق وصمة عار والإضرار بصورة الفرد العامة، لكن بعض الخبراء من إدارة أوباما رفضوا معاقبة أفراد مثل المرشد الأعلى في إيران أو وزير خارجية البلاد.

عندما عاقبت واشنطن وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، كانت أبرز الأثار الضارة تقييد وصوله إلى الصحفيين الأمريكيين. القيمة العظيمة لظريف بالنسبة لإيران هي أنه يتحدث الإنجليزية ببلاغة ويعبر بانتظام عن وجهات نظر النظام على شبكات التلفزيون الأمريكية. كما قيدت العقوبات حركته في نيويورك خلال زياراته لمؤسسات الأمم المتحدة.
المصدر: سبوتنيك

مقالات ذات صلة