اخبار بارزة

المعاناة مستمرة في سوريا.. الملايين معرضون لخطر جسيم!

ذكرت لجنة من خبراء الأمم المتحدة أنه بالرغم من أن الصراع السوري، الذي دام 10 سنوات، قد يكون قد سقط من دائرة الضوء في وسائل الإعلام العالمية، إلا أن قتال ومعاناة ملايين الأشخاص لم ينته بعد، وفقا لموقع “صوت أميركا”.
وأكدت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا في تقريرها الأخير إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أنه إذا كانت سوريا لم تعد تشهد عمليات القتل الجماعي للمدنيين وللهجمات بالأسلحة الكيماوية وللقصف المكثف للمدن وغيرها من الفظائع، إلا أن الحرب مستمرة بشكل جدي في بعض الأماكن وتشتعل في أماكن أخرى، كما يتعرض المدنيون للانتهاكات مع الإفلات من العقاب.

وقال رئيس اللجنة باولو بينيرو، إن الصراع في سوريا لم يعد منذ فترة طويلة صراعًا محليًا بين حكومة الأسد وخصومها المحليين، مشيراً إلى أن سوريا جاهزة للسيطرة عليها من قبل الدول القوية التي تسعى لزيادة نفوذها في المنطقة
وأوضح بينيرو: “خمسة جيوش دولية ووكلائها وعدد كبير من الجهات الفاعلة غير الحكومية الأخرى تواصل القتال في سوريا حتى يومنا هذا. يجب أن يتعايش المدنيون مع كل هذا ويحاولون ببساطة ممارسة حياتهم”.

واعتبر أنّ “الوضع الأكثر خطورة في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا. أكثر من 2.7 مليون نازح داخلي هناك يعيشون في ظروف بائسة”، مشيراً إلى أنهم معرضين لخطر العنف من قبل جماعة تحرير الشام الإرهابية والقوات التركية والسورية.

ويصف تقرير اللجنة الأوضاع غير المستقرة في أجزاء كثيرة من البلاد حيث تتسبب العبوات الناسفة في قتل وتشويه عشرات المدنيين. ويوثق الانتهاكات المتفشية لحقوق الإنسان مثل الاعتقال التعسفي للمدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال والتعذيب والتجنيد الإجباري للجنود الأطفال واغتيال العاملين في المجال الطبي والنهب والاستيلاء على الممتلكات.

أزمة إنسانية هائلة
بدورهم، أكد عمال الإغاثة أن أجزاء من شمال سوريا ستواجه أزمة إنسانية هائلة ومميتة إذا فشل مجلس الأمن الدولي هذا الأسبوع في تمديد قرار يسمح للأمم المتحدة بإيصال المساعدات عبر الحدود التركية السورية، وفقًا لصحيفة واشنطن بوست.

ومن المقرر أن ينتهي العمل بالقرار، الذي يسمح للأمم المتحدة بتنسيق شحنات المساعدات إلى سوريا عبر معبر حدودي واحد فقط، يوم السبت. ويقول عمال إغاثة إن ملايين السوريين الذين يعتمدون على جهود الإغاثة التي تقودها الأمم المتحدة سيتعرضون للخطر على الفور إذا سقطت.

ووعدت روسيا منذ ما يقرب من عام باستخدام حق الفيتو ضد أي قرار يسمح باستمرار المساعدات عبر الحدود، معتبرة توزيعها على المناطق التي يسيطر عليها خصوم نظام بشار الأسد انتهاكًا لسيادة سوريا.

وبينما تفضل إدارة بايدن توسيع المساعدات عبر الحدود إلى سوريا، وهو ما أكد عليه الرئيس جو بايدن في قمته الشهر الماضي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مشيرًا إلى “الحاجة الملحة للحفاظ على الممرات الإنسانية وإعادة فتحها في سوريا حتى نتمكن من توفير الغذاء – مجرد طعام بسيط وضروريات أساسية – للأشخاص الذين يتضورون جوعا”.

وبينما لم يقدم بوتين أي التزام، قال مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جيك سوليفان لاحقًا: “نعتقد أن هناك مجالًا أمام الولايات المتحدة وروسيا للعمل معًا لتحقيق نتيجة إيجابية حتى يتم تمرير القرار، واستمرار هذا العبور، واتخاذ تدابير أخرى للتخفيف من معاناة الشعب السوري يتم تبنيها أيضًا مع الولايات المتحدة وروسيا تعملان معًا”.

وجرى إرجاء التصويت في مجلس الأمن الدولي على تمديد آلية ادخال المساعدات عبر الحدود إلى سوريا دون موافقة دمشق بعدما كان مقررا إجراؤه الخميس، وذلك في محاولة لتليين موقف روسيا، وفق ما أفادت مصادر دبلوماسية الأربعاء وكالة فرانس برس.

وقال دبلوماسي طلب عدم الكشف عن هويته إن “الفكرة الآن هي (إجراء التصويت) الجمعة”، بينما قال مصدر آخر إن التأجيل يمنح “مزيدا من الوقت لاستكمال المفاوضات”.

ويتيح معبر باب الهوى إيصال المساعدات إلى أكثر من ثلاثة ملايين شخص في منطقة إدلب، في حين يتيح معبر اليعربية إيصالها إلى المناطق الواقعة في شمال شرق سوريا.

وكانت فرنسا هدّدت بوقف المساعدات الدولية إذا لم يمدّد مجلس الأمن العمل بالآلية العابرة للحدود. وقال السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة نيكولا دو ريفيير، مؤخراً إنّ “92% من المساعدات الإنسانية إلى سوريا تقدّمها (أوروبا) والولايات المتحدة وكندا واليابان. لا يتوقعنّ أحد أن يعاد تخصيص هذه الأموال لتوجيهها عبر الخطوط الأمامية”، مشدّداً على أنّ هذا الحلّ ليس مجدياً.

والثلاثاء أعلنت الولايات المتحدة أنّها لن تقبل “بأقلّ مما لدينا اليوم” أي تمديد العمل بالآلية عبر باب الهوى ولمدة عام.

لا خطة بديلة
وكانت منظمة “اتحاد منظمات الإغاثة والرعاية الصحية-فرنسا” غير الحكومية الناشطة في سوريا قد دعت الأربعاء، إلى الحفاظ على آخر ممر للمساعدات الإنسانية، معتبرة أنّه “لا خطة بديلة” عن ذلك.

وقالت المنظمة إنّها تود “دق ناقوس الخطر” إزاء احتمال زوال ممر في شمال-غرب سوريا يتيح ايصال المساعدات من تركيا المجاورة إلى محافظة إدلب آخر معقل لبعض الجماعات المقاتلة، من دون الحاجة إلى موافقة دمشق.

وعند معبر باب الهوى، وصف السوريون الذين يستعدون للعودة إلى ديارهم من تركيا الاعتماد الكبير للأقارب على المساعدات الإنسانية. وقال رجل يبلغ من العمر 31 عامًا، كان يحتمي من الشمس تحت شجرة على طول حاجز طريق بينما كانت قافلة من مركبات الأمم المتحدة مسرعة أمامها، “لا يوجد عمل” في محافظة إدلب شمال سوريا.

وأضاف أن أقاربه في إدلب، الذين نزحوا بسبب هجوم واسع النطاق للحكومة السورية، تلقوا “كل شيء” من وكالات الإغاثة، بما في ذلك النقود والطعام والمنظفات والملابس. وتابع: “المساعدة من الأمم المتحدة، من تركيا، هي سبب بقاء الناس هناك على قيد الحياة”.

وأوضح الرجل، الذي يعمل في البناء في تركيا: “أنا شخص أقدم المساعدة لـ 26 شخصًا. لا يمكنني توفير المساعدة لهذا العدد من الناس”.

وقال مارك كاتس، نائب منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية للأزمة السورية، إن فقدان المعابر الحدودية يعني أن تقديم المساعدات “أكثر تعقيدًا من الناحية اللوجستية. الرحلات التي كانت تستغرق ساعة أو ساعتين تستغرق أحيانًا خمسة أضعاف الوقت”.

وأكد كاتس أن عمليات إغاثة الأمم المتحدة عبر باب الهوى تبلغ حوالي 1000 شاحنة شهريا، وهي الأكبر في العالم، مشيرا إلى أنه إذا انتهى القرار يوم السبت، سيعاني الكثير من الناس. وتابع: “أرواح ستضيع”.
lebanon24.

مقالات ذات صلة