اخبار بارزةعرب وعالم

الانتخابات الرئاسية ترسم ملامح مرحلة ما بعد خامنئي في إيران

بدأت الانتخابات الرئاسية الثالثة عشرة في تاريخ إيران صباح الجمعة، وقد وصِفت بأنها “الأكثر فتوراً” منذ تأسيس “الجمهورية الإسلامية” عام 1979 بسبب دعوات المقاطعة الواسعة والهندسة الواضحة لكل العملية الانتخابية لضمان فوز مرشح النظام، إبراهيم رئيسي.
وبالرغم من ذلك، تكمن أهمية هذه الانتخابات في أن النظام جعل منها مرحلة تحول مصيرية في تركيبته السياسية حيث إنه في حال فوز مرشحه الأقوى إبراهيم رئيسي ستصبح كل مفاصل السلطة بيد المتشددين الثوريين. وبخروج الإصلاحيين والمعتدلين من الحكومة إلى هامش العملية السياسية في إيران، سيصبح النظام من لون واحد، وهذا الوضع كله يدفع باتجاه رسم ملامح مرحلة ما بعد المرشد الأعلى علي خامنئي.

وأشار خامنئي، الذي أدلى بصوته في أول دقائق عملية الاقتراع صباح الجمعة، في كلمة مقتضبة إلى أن “صوتا واحدا مهم أيضاً”، ما يعكس حرصه على مشاركة الناس بالتصويت بهدف “منح الشرعية” للنظام. وهو كان قد عبّر عن غضبه في خطاب قبل يومين من دعوات المقاطعة عازياً إياها إلى “مؤامرات الأعداء”.
كما حضر إبراهيم رئيسي، المرشح الأقوى للنظام، إلى مسجد إرشاد في مدينة الري جنوب طهران، وأدلى بصوته وسط هتافات أنصاره.

وكحربة أخرى لرفع مستوى المشاركة الشعبية، تجري السلطات الإيرانية انتخابات مجالس المدن والقرى وانتخابات البرلمان النصفية أيضاً بالتزامن مع انتخابات الرئاسة.

ويبلغ العدد الإجمالي للناخبين المؤهلين في إيران 59 مليونا و310 آلاف ناخب، منهم 3 ملايين ونصف إيراني في الخارج يحق لهم التصويت، بحسب المسؤولين. ومن هذا العدد، هناك مليون و392 ألفاً هم شبان يصوتون لأول مرة بعد بلوغهم سن الثامنة عشرة.

وتجرى الانتخابات في الوقت الذي دعت فيه مجموعة واسعة من الأحزاب والجماعات السياسية داخل إيران وخارجها إلى مقاطعة “فعالة” و”هادفة” من أجل “سحب المشروعية” من النظام.

كما أنها تأتي في وقت يواجه فيه النظام تحديات داخلية وخارجية تتمثل في استمرار الاحتجاجات والإضرابات التي يواجهها بالقمع، وكذلك العقوبات والضغوط الاقتصادية التي يحاول تخفيفها من خلال المفاوضات المستمرة مع القوى العالمية في فيينا.

وعلى عكس الانتخابات السابقة، تخلو هذه الجولة من المنافسة التقليدية بين المتشددين والإصلاحيين، حيث إن التيار الأخير انقسم على نفسه بين من انضم للدعوات الشعبية للمقاطعة وبين من دعا للمشاركة ودعم المرشح عبد الناصر همتي، محافظ البنك المركزي الذي أقاله قبل أسابيع الرئيس الإيراني حسن روحاني.

وعبّر خامنئي عن قلقه عدة مرات من دعوات المقاطعة ودعا الشعب للمشاركة في الانتخابات، من خلال اللجوء إلى كافة الوسائل الدينية والسياسية. ويبدو قلق خامنئي مبرراً حيث لأول مرة تتوحد المعارضة الخارجية والداخلية مع أحد مطالب الشارع هو “مقاطعة الانتخابات” في هذه المرحلة.

خطوات التمهيد لإبراهيم رئيسي
في البداية، كان البعض يتصور أن الهدف من تعديل قانون الانتخابات لفسح المجال أمام العسكريين للترشح هو الاتيان بأحد جنرالات الحرس الثوري على الرئاسة، في إطار ما تحدث عنه المرشد من حكومة “ثورية وفتية”.

لكن رفض ترشيحات قادة مثل العميد سعيد محمد وانسحاب آخرين مثل اللواء رستم قاسمي وغيره لم يكن إلا لتهيئة الأجواء السياسية لحضور رئيسي الذي يحظى بقبول واسع لدى العسكر.

أما الخطوة الثانية فكانت في رفض أهلية 99% من المرشحين في خطوة غير مسبوقة قام بها مجلس صيانة الدستور، الذي يتم تعيين جميع أعضائه بشكل مباشر أو غير مباشر من قبل المرشد.

رسم ملامح مرحلة ما بعد خامنئي
بعد استبعاد العسكر، قامت الأجهزة المقربة من خامنئي بالتحضير لإبعاد المنافسين المحتملين لرئيسي مستقبلاً. أولهم كان محمد جواد ظريف وزير الخارجية، وذلك من خلال تسريب شريط صوتي لمقابلة له ينتقد فيها قاسم سليماني بشدة.

بعد ذلك، تم إبعاد عائلة لاريجاني، وذلك من خلال الدور الذي لعبه الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد الذي كشف عن ملفات فساد متعلقة بها.

وبعد كل هذه التطورات المتسارعة والمدروسة، سيكون النظام، مع إعلان النتائج هذه الانتخابات يوم غد السبت، أمام حدثين مهمين: الأول محادثات فيينا ومآلاتها، والثاني والأهم، اختيار خليفة للمرشد خامنئي.

وهناك العديد من اللاعبين في الساحة السياسية الإيرانية يستعدون لهذه المرحلة، أولهم أحمدي نجاد والرئيس حسن روحاني، وليس آخرهم صادق لاريجاني وأشقاؤه ومنافسون آخرون.

ويرجّح العديد من المراقبين أنه في حال تولي إبراهيم رئيسي السلطة كرئيس للجمهورية، سيحدث أمر تعيين خليفة لخامنئي في عهده، سواء إذا ما توفي المرشد بسبب مرضه أو أنه قرر نقل الخلافة لنجله مجتبى أو لرئيسي من خلال تعيين أحدهما بشكل مباشر أو غير مباشر، وهذا يعني صراعاً جديداً أكثر خطورة في أعلى هرم النظام الإيراني.
alarabiya

مقالات ذات صلة