اخبار بارزةلبنان

٤ آب: للحرية وقت وقد حان!

كتب شادي صعيبي في موقع mtv:

ها نحن على أعتاب الذكرى الأولى لمجزرة مرفأ بيروت. عامٌ مضى والحقيقة ما زالت مدفونة تحت الركام والغضب يستعر في الصدور. تمر الأيام ببطء شديد كأنها تتعمد أن تشعرنا بمرارة اللحظة…لحظة تكدست بها كل الصور والمشاعر، لحظة تهزمنا كل يوم ونحن ندّعي القوة كذباً، فنحنُ بالحقيقة لا نملك أكثر من أن نُهوِّن على بعضنا المأساة وصلاة نستذكر من خلالها بإجلال وتقدير كل الضحايا الأبرياء من الأطفال والنساء والرجال الذين سقطوا في ذلك اليوم المشؤوم.

ولعل أفضل تكريم لأرواح الشهداء هو أن نسعى لإحقاق العدالة بتكاتف اللبنانيين الشرفاء أمام آلة القتل والدمار وتخاذل وتواطئ المسؤولين، وكي لا يتكرر مشهد الدم والنار، وكي لا نصحو كما العادة على فواجع جديدة آن الأوان للمطالبة بمناطق آمنة.
نحن نريد مرفأ آمناً، ونريد مطاراً حيوياً آمناً، ونريد عاصمةً آمنة خالية من السلاح، ونريد طرقات آمنة لا يغتال عليها خيرة شبابنا، ونريد أن نبني جسوراً من الأمل فوق بحور اليأس، ونريد أن نتخلص من الشياطين القابعة في دهاليز الموت وفي الغرف السوداء المظلمة… الشياطين التي تعبث بمصير البلاد والعباد.

هؤلاء العابثون لا يطيب لهم العيش إلا فرادى. هم متعطشون للتسلط والسيطرة على مفاصل البلاد، يحركون أذرعهم الطويلة في كل الاتجاهات لِبَثِّ الفتن والرعب والفوضى بين الناس ليصبح الوطن كله تحت حكم القُطب الواحد في ظل غياب العدالة وحضور الظلم والتعسف والاستعلاء.
في الرابع من آب يطلق الشعب صرخة مدوية ليستفيق لبنان من قبضة الإجرام قبل أن يلفه ظلام هؤلاء الذين جلبوا نترات الأمونيوم إلى بيروت وخزنوها في عنبر الموت وقتلوا وحرقوا ودمروا بلادنا ومن ثم بدأوا بإطفاء أنوار الحقيقة وحجب شمس الهداية وتشويه الحقائق وقلب المفاهيم.
فمنذ أكثر من ٤٦ عاماً ولبنان في ذاكرتنا بلد ضائع في كراريس العصابات والمجرمين الذين راهنوا على ضياع بلاد الأرز وشطبها من خارطة الزمن وذاكرة الأمكنة. هكذا راهنوا وما زالوا يراهنون على تفكيك وطن الرسالة وتشويه صورته وهويته ونحن مازلنا نقف كالرمح لهم بالمرصاد حتى يبقى لبنان الجميل ذكرى مستمرة في عقول أبنائه من المقيمين والمهاجرين المخلصين مهما تماهى غدرهم ومهما قلّ الوفاء.

في الرابع من آب، وفي غمرة الحزن النبيل على دماء أولادنا: أنيروا شموع قلوبكم لأن أرواح الشهداء ستنزل لتزور ذويها وتلاحق من خذلهم. في ذكرى الرابع من آب، ستتحوّل أرض العدم إلى نورٍ ساطع، ومن بين الركام سيولد الأمل وستبعث الحياة من جديد لأنّ للحرية وقت وقد حان.
mtv

مقالات ذات صلة