علوم وتكنولوجيا

بناء جسور التعاون بين القطاعين العام والخاص لإعداد قادة المستقبل الرقمي في لبنان

خلال الحقبة الرقمية الحالية، يسهم قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في إرساء الأسس المتينة للمجتمعات الذكية، حيث يؤدي كل من يعمل في هذا المجال دوراً مهماً على طريق إيجاد الحلول التطويرية للأعمال في مختلف القطاعات، مما يسهم بدوره في دفع عجلة التنمية الاجتماعية والاقتصادية وتحقيق أهداف الخطط والاستراتيجيات الوطنية في لبنان
التركيز على تنمية المواهب وتعزيز الابتكار أحد أهم ركائز بناء مستقبل مستدام بالاعتماد على التكنولوجيا الرقمية. وتعتبر رعاية المواهب المحلية باعتبارها الجزء الأساسي من النظام الإيكولوجي الشامل الواجب بناؤه لتقنية المعلومات والاتصالات في إطار المساهمة في تعزيز أعمال وخدمات مختلف القطاعات والصناعات في لبنان من الأولويات التي ينبغي العناية بها لجني ثمار التحول الرقمي وإطلاق عنان مزيد من الفرص للأفراد والشركات، خصوصاً خلال الفترة الحالية وتلبية متطلبات التعافي الاقتصادي في المرحلة القادمة.

على المستوى العالمي، شهد العامين الماضي والحالي تنامي دور الاتصال أكثر من أي وقت مضى، إذ ساهمت شبكات الاتصالات الحديثة بفضل السرعات الكبيرة التي توفرها وتقنية المؤتمرات عبر الفيديو والحوسبة السحابية وغيرها من التقنيات المتطورة في إيجاد الحلول والبدائل الكفيلة باستمرار الخدمات العامة والأعمال أثناء فترة الإغلاق والتباعد الاجتماعي. ومن خلال الاعتماد على التقنيات المبتكرة، ستتمكن المجتمعات المدنية والاعمال من التقدّم بخطى واثقة نحو تحقيق الأهداف التنموية وتنفيذ الخطط والاستراتيجيات الوطنية في لبنان ، وعلى رأسها رؤية لبنان 2030 الاقتصادية.
وعلى الرغم من الصعوبات الكبيرة التي واجهتها العملية التعليمية بسبب الإغلاق، إلا أن الحلول التي وفرتها تكنولوجيا الاتصالات والتقنيات الحديثة ساهمت في مواصلة التعليم على مدار الفترة الماضية، حيث برزت تحديات جديدة تمثلت في تزويد الطلاب بالوسائل اللازمة لمتابعة تعليمهم بعيداً عن المختبرات والصفوف الدراسية والمعدات والمناهج التقليدية. كما شهدت تلك الفترة اتساع الفجوة الرقمية، مما أدى لتراجع نسبي في المكاسب التي تم تحقيقها خلال الأعوام الماضية.
التركيز على تحفيز شباب لبنان للاهتمام بمستقبلهم الدراسي والمهني في إطار التماشي مع التكنولوجيا الحديثة والعمل على تزويدهم بالمهارات التقنية اللازمة لمواكبة التطور الواجب القيام به للبنية التحتية لمكافحة تفشي الجائحة والمضي قدماً في مسارات التعافي الاقتصادي هو أمر بالغ الأهمية. فإعداد جيل يتمتع بالخبرات والقدرات اللازمة والارتقاء بالمواهب ليصبحوا قادة التكنولوجيا ويساهموا في تحقيق الأهداف الوطنية الطموحة لبلادهم في المستقبل هو السبيل الأمثل المتاح أمام لبنان باعتبار أن الموارد البشرية قيمة مميزة للبنان يجب
الاستثمار فيه والبناء عليه.
تبادل المعرفة والخبرات
سيؤدي التشجيع على تبادل المعرفة والخبرات إلى بناء أنظمة إيكولوجية مفتوحة، مما يوفر المزيد من فرص العمل ومجالات تطوير التكنولوجيا لتعزيز المجتمعات ودفع عجلة التنمية الاجتماعية والاقتصادية من خلال التعاون بين القطاعين العام والخاص على دعم الابتكار وتنمية مواهب تقنية المعلومات والاتصالات، سيّما المهارات العملية التي ترتقي لواقع الحقبة الرقمية الحالية وتتماشى مع مساراتها وأدواتها الحديثة. ويجب على شركات التكنولوجيا بالتعاون مع القطاعين العام والخاص توفير مزيد من الفرص والإمكانيات لتعزيز المواهب التقنية في إطار المسؤولية الاجتماعية للشركات. كما ينبغي على الجامعات أن تسعى جادة إلى تطوير مناهجها بالتماشي مع التقدم المتسارع للتكنولوجيا ومواكبة لمتطلبات تنمية المواهب في المستقبل. كذلك تقع على عاتق الهيئات الحكومية وشركات الاتصالات ومزودو خدمات تقنية المعلومات والاتصالات مسؤولية توفير المبادرات والبرامج التعاونية وغيرها من الأنشطة والفعاليات والمنصات التي تسهم في تنمية مهارات المواهب وصقل خبراتهم وإعداده لقيادة مستقبل التكنولوجيا في لبنان بالاستفادة القصوى من التكنولوجيا.

الاقتصاد الرقمي المستدام
بناء الاقتصاد الرقمي المستدام أحد أهم أهداف المرحلة المقبلة، ولن يكون الوصول لهذا الهدف ممكناً بدون غرس منهج الابتكار لدى الشباب اللبناني والاستثمار بهم ودعمهم بشتى السبل ليأخذوا الدور المناط بهم على صعيد صياغة مستقبل التنمية والتطوير في لبنان. ونحن في هواوي نلتزم بتوفير أحدث ما توصلت إليه صناعة الاتصالات وتقنية المعلومات من تقنيات حديثة إلى لبنان مثل الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وغيرها. ونحرص على مشاركة علومنا وخبراتها مع جميع الشركاء في لبنان في إطار تحفيز المواهب على الابتكار وتعزيز قدراتها من خلال مبادرات وبرامج مثل مسابقة هواوي لتقنية المعلومات والاتصالات وبرنامج بذور من أجل المستقبل وأكاديمية هواوي وغيرها لمواصلة مسيرة التحول الرقمي وتوفير التقنيات الرقمية لكل شخص ومنزل ومؤسسة.
مسؤولية تطوير المواهب التقنية وإعداد قادة المستقبل الرقمي مسؤولية مشتركة للقطاعين العام والخاص. ويجب أن نحرص جميعاً على بناء مزيد من جسور الشراكة والتعاون والعمل الجاد المنفتح لخدمة هذا الهدف.

بقلم: بول فانغ \ الرئيس التنفيذي لشركة هواوي في لبنان
lebanon24

مقالات ذات صلة