صحة

للمتعافين من كورونا… اليكم هذا الخبر

شهد العالم تراجع جائحة كوفيد-19 في جميع أنحائه تقريبا الأسبوع الماضي، ومقابل هذا الخبر الطيب يلوح تهديدان: الأول يتعلق بمتعافي كورونا، والثاني بوباء آخر يهدد منطقة البلقان، في وقت حذر فيه وزير الصحة الألماني من ارتفاع إصابات كورونا صيفًا نتيجة قدرة متحوري “دلتا” (Delta) و”أوميكرون” (Omicron) الكبيرة على العدوى.

نبدأ مع المتعافين من كورونا، إذ يبدي أطباء قلقا إزاء مضاعفات محتملة قد تطال بعض الأشخاص على صعيد صحة القلب والأوعية الدموية بعد أشهر على إصابتهم بكوفيد، رغم أنه من المبكر جدا الجزم بوجود علاقة سببية في هذا الإطار، وفقا لتقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقبل أيام، أكدت أكاديمية الطب الفرنسية المخولة الإعلان عن الآراء العلمية التي يجمع عليها الجسم الطبي في فرنسا أن “المراقبة السريرية للقلب والأوعية الدموية ضرورية لدى جميع المصابين بكوفيد-19 حتى لو كانت الإصابة خفيفة”.

وأشارت الأكاديمية إلى وجود “صلات خطرة” بين كوفيد وأمراض القلب والأوعية الدموية، بناء على دراسات حديثة عدة.

ومن المعلوم سابقا أن مرضى القلب والأوعية الدموية يواجهون مخاطر أكبر للإصابة بالأشكال الخطرة من كوفيد-19. ويعود ذلك خصوصا إلى أن فيروس “سارس كوف 2″ (Sars-Cov-2)، يتشبث بـ”مستقبل” اسمه الإنزيم المحول للأنجيوتنسين 2 أو “إيه سي إي 2” (ACE2)، الموجود بشكل خاص في خلايا الأوعية الدموية.

والإنزيم المحول للأنجيوتنسين 2 يقوم بدور محوري في استجابة الجسم لفيروس كورونا، إذ يستخدمه الفيروس بوابة عبور للخلية، فيربط نفسه به ثم يدخل إلى الخلية حيث يتكاثر.

تأثيرات كوفيد طويل الأمد على القلب والأوعية الدموية
لكن ماذا عن التأثيرات على صحة القلب والأوعية الدموية لدى الناس عموما؟ وإذا ثبت حصولها، هل يمكن أن تطرأ بعد فترة طويلة من الإصابة؟ أسئلة تزيد الضبابية المرتبطة بما يعرف بكوفيد طويل الأمد، وهي مجموعة أعراض دائمة، هناك قصور في فهمها وتحديدها.

أشارت الأكاديمية إلى أنه “تم الإبلاغ حتى الآن عن تبعات (دائمة) على صحة القلب والأوعية الدموية فقط لدى مرضى دخلوا المستشفى، ضمن سلسلة صغيرة ومع فترة متابعة قصيرة”.

لكن دراسة كبيرة أجريت في الولايات المتحدة ونشرتها مجلة “نيتشر” (Nature) الشهر الماضي غيّرت المعادلة، بحسب الأكاديمية التي قالت إن نتائجها “تنبئ بزيادة كبيرة في أمراض القلب والأوعية الدموية في جميع أنحاء العالم”، بعد جائحة كوفيد.

وأجريت هذه الدراسة على أكثر من 150 ألفا من قدامى المحاربين في الجيش الأميركي أصيبوا جميعا بكوفيد، وهي تقيس وتيرة اضطرابات القلب والأوعية الدموية في السنة التي تلي الإصابة، وتقارنها بمجموعات تضم قدامى محاربين لم يصابوا بالعدوى.

كوفيد-19 يزيد خطر احتشاء القلب أو السكتات الدماغية
وبينت نتائج الدراسة أنه “بعد 30 يوما من الإصابة، يكون الأفراد المصابون بكوفيد-19 أكثر عرضة للإصابة باضطرابات القلب والأوعية الدموية”، بينها خصوصا حالات احتشاء أو التهاب في القلب أو سكتات دماغية.

وتشير الدراسة إلى أن هذا الخطر “موجود حتى لدى الأفراد الذين لم يدخلوا المستشفى” بسبب كوفيد، رغم أن درجة هذا الخطر أدنى بكثير لدى هؤلاء المرضى.

وأشاد باحثون كثر بهذا البحث، لا سيما أنه أجري على عدد كبير جدا من المرضى ولمدة طويلة. مع ذلك، أبدى خبراء تشكيكا أكبر في صحة النتائج.

وقال الإحصائي البريطاني جيمس دويدج لوكالة الصحافة الفرنسية إنه “من الصعب للغاية استخلاص استنتاجات هامة” من هذه الدراسة، متحدثا عن وجود الكثير من التحيزات المنهجية في البحث.

ومن بين مواضع التحيز الواضحة، بحسب دويدج، أن قدامى المحاربين الأميركيين، رغم عددهم الكبير، هم فئة متجانسة للغاية، لأنها تتكون إلى حد كبير من رجال كبار السن. لذلك فهي ليست بالضرورة تمثيلية، حتى لو سعى معدو الدراسة إلى تصحيح هذه التحيزات الإحصائية.

ويظل هذا التصحيح غير كاف بنظر دويدج الذي يشير إلى مشكلة أخرى: الدراسة لا تميز بوضوح إلى أي مدى تحدث الاضطرابات بعد فترة طويلة من الإصابة.

هل كورونا يشبه الإنفلونزا؟
ثمة اختلاف في النتيجة إذا ما تعرض المريض للاضطرابات القلبية الوعائية بعد فترة قصيرة من الإصابة بكوفيد لا تتعدى شهرا ونيف، أو بعد عام تقريبا.

وبجسب جيمس دويدج، لا تسمح الدراسة بالتمييز بشكل كاف بين “المضاعفات طويلة المدى من تلك المرتبطة بالمرحلة الحادة من المرض”.

مع ذلك، فإن هذا العمل “يستحق التنويه لمجرد أنه موجود”، وفق ما قال طبيب القلب الفرنسي فلوريان زوريس لوكالة الصحافة الفرنسية.

ولاحظ زوريس أيضا عيوبا كثيرة في الدراسة، لكنه يعتبر أنها تجعل من الممكن دعم الفرضيات التي يعتبرها أطباء قلب كثر محتملة فيما يتعلق بفيروس “سارس كوف 2” الذي -مثل الفيروسات الأخرى- يمكن أن يسبب التهابا دائما.

مع ذلك، “نعلم منذ مدة طويلة أن الالتهاب عامل خطر على القلب والأوعية الدموية”، وفق زوريس الذي يقول “في الواقع، نسجل الأمر نفسه بالضبط مع الإنفلونزا”.

يذكر أنه في عشرينيات القرن الماضي سجلت أمراض القلب والأوعية الدموية ازديادا كبيرا في أعقاب جائحة الإنفلونزا الإسبانية.

هل هناك خصوصية تجعل فيروس كورونا أكثر خطورة في هذا الصدد؟ الدراسات الحالية لا تجعل من الممكن قول هذا، ويبدي فلوريان زوريس شكوكا في وجود “فرق كبير” مع الإنفلونزا.

لكن السؤال لا يغير بالضرورة كثيرا على صعيد الصحة العامة. فمن لحظة ظهور هذا الخطر، يرى طبيب القلب أنه من الخطر على أي حال السماح لفيروس كورونا بالانتشار بحرية، نظرا لقدرته القوية على التفشي.

(الجزيرة)

مقالات ذات صلة