اخبار بارزةلبنان

الحراك “في إجازة”.. طوابير ذل والدولار 10 أضعاف ما كان عليه في الـ2019

كتبت “الحرة”:

“من أجل ضريبة 6 دولارات على الواتس آب، حصلت ثورة، اليوم الدولار صار 10 أضعاف ما كان عليه صرفه عام 2019 ولا أحد يتحرك”، يقول سائق سيارة الأجرة وهو في طريقه من منطقة الحمراء في بيروت متوجهاً إلى تقاطع الطيونة.

اللافت أن كُل الشعب اللبناني، تقريباً، يعاني من الأزمة ويتحدث عن النظام والفساد والزعيم، إلا أن اللافت أكثر أن لا مظاهر احتجاج إطلاقاً، ولا مطالب يرفعونها لكي يخففوا من وطأة الأزمة عليهم.

“طوابير الذل” تتوزع في كل أرجاء البلاد وعلى الرغم من ذلك، لا مطالب ولا احتجاج ولا حتى محاولات،.

الواقع على الأرض
طابور الناس التي تنتظر عند محطات الوقود، يظهر أين يبدأ، ولكن من الصعب معرفة أين ينتهي. هناك من ينزل ليلاً ويركن سيارته أمام محطة الوقود في انتظار أن تفتح أبوابها صباحاً كي يملأ خزان وقوده بما تيسر، حسب كل محطة وكيف تقرر توزيع مخزونها، والانتظار مؤخراً قد يطول، فالمحطات بمعظمها صارت تتأخر كي تفتح أبوابها، وبالتالي النوم في انتظار الفجر قد يمتد إلى الساعة الثامنة والتاسعة صباحاً.يقول أبو عمر وهو سائق سيارة أجرة ينتقل من منطقة طريق الجديدة إلى الشفروليه “لأن صاحب المحطة هنا آدمي ويسمح لنا بأن نملأ خزان الوقود”: “تفتح المحطة أبوابها، أصحو من النوم أملأ السيارة وأنطلق إلى العمل ولا أخفي أنني أشعر بسعادة حين أنتهي من هذا الدوام الذي صار بشكل يومي لأن عملي كُلّه يعتمد على البنزين”.

يُضيف: “قد تضحك عليّ أو قد تشعر بالغرابة، ولكن نعم وصلنا إلى مكان أصبحنا في نفرح بمجرد حصولنا على كمية من الوقود، ولو انتظرنا ولا انذلينا من أجلها. أنا لا أفرح لأنني حققت شيئاً عظيماً، أنا أفرح لأنني أعلم أنني اليوم سأعود إلى أولادي ومعي خبز وأكل ومستلزمات هم يحتاجونها”.

لماذا لا تعترض، لماذا لا تتظاهر؟ يُجيب: “ولماذا؟ ما الذي سيتغير أساساً، البلد انتهى ولا شيء سيعود كما كان، أنا اليوم مُجبر على التأقلم لأنني لا أملك أي خيار آخر، لقد كبرت، أمّا أنتم الشباب أيضاً لا تتظاهرون ولا تعترضون، ولكن الفارق بيننا وبينكم أنكم لديكم حرية الخيار، وحرية الخيار هنا أقصد الهجرة، الرحيل عن هذا البلد غير المأسوف عليه”.

الذُل في أبهى حلله
في الجانب الآخر، صف من الدراجات يتجاوز الخمسين دراجة مكدسة مع أصحابها تحت الشمس في انتظار دورهم. توتر كبير وحديث عن النظام وأهله. الجميع يتحدث اللغة نفسها “ذلّونا، جوعونا”. منهم من يشتم ومنهم من يسكت ومنهم يبتسم محاولاً التخفيف عن نفسه بالهرب إلى التهكم، والسخرية هي إحدى أكثر الأساليب التي اعتمدها اللبنانيون لمواجهة المصائب التي تحل بهم.

أيضاً، ينتظر هؤلاء طويلاً قبل أن يصل دورهم، وحين يُحققون الغاية، يذهبون ليتابعوا يومهم بشكل طبيعي، يتبخر الغضب فجأة وكأن شيئاً لم يكن. هو الواقع نفسه في الصيدليات التي صارت فارغة جزئياً، كون معظم الأدوية التي يستعملها اللبنانيون بشكل كبير، فُقدت من السوق.

وبالرغم من ذلك، بالإمكان مشاهدة صف الانتظار أمام الصيدليات. تقول سماح وهي والدة لطفلين ووالدها لديه مرض مزمن أيضاً: “كُل يوم لدي ما يُقارب الثلاث إلى أربع ساعات وأنا أجول على الصيدليات عساي أحظى بحليب أطفال، بدواء لوالدي الذي يعاني من مرض السكري، وبانادول لأولادي، وعبثاِ أحاول، علماً أنني أكرر هذا الأمر بشكل شبه يومي”.

حين وصل دور سماح كي تدخل الصيدلية، سرعان ما تعرف عليها الموظف في الداخل، وقبل أن تتحدث، عاجلها “لم يأت الدواء، لا زال مقطوعاً”، تعود سماح أدراجها وهي تجر الخيبة اليومية وراءها، ومثل سماح كُثر، أما الموظف فيقول: “نشعر بالخجل مما سنقوله لزبائننا وتحديداً أولئك الذين يبحثون عن دواء للأطفال أو لكبار السن. نشعر بالعجز ولا نفعل شيئاً تجاه هذا الشعور”.
lebanon24.

مقالات ذات صلة