لبنان

ليليان شعيتو العشرينية في الغيبوبة منذ انفجار المرفأ… والدها يروي قصّتها لـ”النهار”: “تحتاج إلى صلواتنا”

منذ انفجار بيروت وتُقاوم تلك الشابة العشرينية بكل ما أوتيت لها من قوة وحياة في مستشفى الجامعة الأميركية. لم تكن تعرف ليليان شعيتو أن خروجها من المنزل سيحرمها الحياة، وأن سعادتها في شراء هدية لزوجها بمناسبة عيد ميلاده ستنقلب إلى حزن عليها ودعاء في انقاذ روحها الجميلة. ابنها الذي تركته عن عمر شهرين يكبر وحيداً من دونها، كانت المرة الأولى التي تتركه مع عائلتها، مرّ شهران وما زال ابنها وعائلتها تنتظر “صغيرة البيت” لتنهض كما نهضت بيروت التي تحملها في قلبها أينما ذهبت.
قصص كثيرة لم نعرف بها، بقي أصحابها يحاربون وحدهم، بعضهم رحل بصمت ولم يذكره أحد، وبعضهم ما زال يقاوم في المستشفيات. ليليان واحدة من جرحى الانفجار الذين ما زالوا يصارعون، هي اليوم معلقة بين الحياة والموت، حالتها الصحية دقيقة وصعبة، والدعاء لها في الانتصار على الغيبوبة التي دخلت فيها منذ 4 آب المشؤوم!
يروي والدها نبيه شعيتو لـ”النهار” قصة ابنته الصغرى ليليان بالقول: “حياتنا انقلبت رأساً على عقب، حالة ليليان اليوم بمثابة on/of، تفتح عينيها وتغلقهما لتغط في نوم عميق، دقات قلبها ما زالت متسارعة وحرارتها ترتفع بين الحين والآخر، وضعها الصحي صعب جداً ولكن ما يبلسم جراحنا أنها ما زالت على قيد الحياة. لم يكن أحد يتصور أنها حيّة وهي معجزة نشكر الله عليها، إلا أننا ندعو لها أن تعود إلينا على رغم معرفتنا أن الدرب ما زال طويلة جداً وتحتاج إلى الكثير من الوقت لتتحقق هذه الأمنية”

يسترجع والدها ما جرى مع ابنته بالقول: “جاءت ليليان إلى لبنان لتضع مولودها الأول بين اهلها وعائلتها الكبيرة، ولد ابنها الذي يبلغ من العمر 4 أشهر. وبعد شهرين على ولادته، قررت ليليان الخروج لأول مرة من المنزل لشراء هدية لزوجها بمناسية عيد ميلاده. كانت المرة الأولى التي تخرج فيها من المنزل وتترك ابنها معنا، ومنذ ذلك الحين لم تعد ليليان إلينا”.
ويتابع “لم يجرؤ أحد على مساعدة ليليان أثناء اصابتها، كانت الإصابة بليغة وظن كثيرون أنها فارقت الحياة. صودف وجود امرأة من بيت معتوق التي جست نبضها وعلمت أنها ما زالت على قيد الحياة، رفضت تركها واتصلت بشخص لمساعدتها على نقلها إلى المستشفى. عند وصولها، رفض المستشفى استقبالها نتيجة اصابتها البليغة “مستحيل تعيش”، لكن صهري أدخلها بالقوة وحملها بنفسه إلى غرفة العمليات. ومنذ شهرين تُقاوم ليليان في المستشفى، برأي الأطباء تحتاج إلى معجزة وبالنسبة إلينا مؤشرات الحياة وتحريكها يدها ورجلها وعينيها كفيلة في أن تبعث فينا الأمل”.

حالة ليليان صعبة وحرجة إلا أننا متمسكون بكل مؤشر حياة ترسله إلينا. وكما يقول والدها بدموعه التي خذلته خلال حديثه “هيدي صغيرة البيت، شو بدي قول البيت كله مندبة، منوعا ع بكي ومنام ع بكي. يلي صار ما بيتصدق، هيي يلي بتحب لبنان هيك صار فيها، ومشوار الوحيد يلي قررت تطلعو خطفها منا. آخ شو عم منعيش، ما بدنا إلا تقوم بالسلامة”.
ليليان تحتاج إلى دعائنا جميعاً لتعود إلى حياتها وعائلتها وابنها الصغير، الكل في انتظارك لتقومي من جديد، لترسمي الضحكة على وجوه كل من عرفك وأحبك. اليوم تحتاج ليليان إلى صلوتنا “وما فيه شي مستحيل”.


النهار

مقالات ذات صلة