لبنان

هذا ما يحتاج إليه لبنان للخروج من عنق الزجاجة

إذا لم تشكّل الحكومة اليوم أو غدًا فإنها ستبصر النور عاجلًا أم آجلًا، على رغم الخلافات القائمة بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، التي كانت على تفسير الصلاحيات الدستورية ووزير بالناقص من هنا ووزير بالزايد من هناك، للتحوّل إلى شخصيّة بعدما إتهم الأول الثاني بالكذب. ومنذ ذلك الوقت إنقطعت الإتصالات بين الرجلين حتى إنهما يرفضان وساطة الوسطاء، الذين يُعتبرون أصدقاء مشتركين، وذلك بعدما تراكم الجليد على طريق بعبدا – “بيت الوسط” زادتها سماكة تصريحات من هنا ومن هناك تأتي من وقت لآخر لتصب الزيت على النار بدلًا من إخماد هذه النار المتأججة.

وبغض النظر على مّن يقع الحقّ في العرقلة ونسف الجسور فإن العارفين ببواطن الأمور لا يخفون من أن ثمة حركة ناشطة يقوم بها بعض سعاة الخير تهمّمهم مصلحة البلد أولًا وأخيرًا، من دون ضجيج وبروباغاندا وبعيدًا عن الأضواء الإعلامية، قد تفضي إلى كسر الجليد بعد 14 شباط بعد أن يكون كل طرف قد قال كل ما عنده، خصوصًا أن هناك مساعي قائمة على أكثر من خطّ لحثّ الرئيس الحريري على عدم رفع سقف المواقف التي سيطلقها في الكلمة التي سيلقيها في الذكرى السادسة عشرة لإستشهاد الرئيس رفيق الحريري، وذلك إفساحًا في المجال أمام نجاح تلك المساعي تمهيدًا للوصول إلى قواسم مشتركة حول الخلافات القائمة، والتي لا تزال تعيق تشكيل “حكومة الممكن”، بدءًا بحجم الحكومة التي رست، كما يبدو، على الرقم 18، ووصولًا إلى تدوير الزوايا في ما يتعلق بالثلث المعطّل أو الوزارات الأمنية.
الراعي لعون والحريري: ألّفا حكومة الشعب فالشعب هو البداية والنهاية
لا حكومة قريباً

وفي رأي القائمين بهذه المساعي، بعدما لمسوا تجاوبًا بالحد الأدنى من قبل الطرفين، ولكن مشروطًا، أن ما تحتاج إليه البلاد، بعد كل هذا التعطيل وبعد تراكم المشاكل والأزمات وتفاقم الأوضاع الإقتصادية والمعيشية، هو أكثر من حكومة وأكثر من قرارات عادية، لأن المطلوب في الوقت الحالي إجراءات إستثنائية تكون في مستوى الأزمات المستعصية. ويقول هؤلاء، من منطلق الحرص على تأمين فرص النجاح للتسويات الخارجية التي قد تتلاقى مع الإرادة الطيبة الداخلية، صحيح أن قيام حكومة في هذه الظروف العصيبة أكثر من ضروري لما يمكن أن تحدثه هذه الحكومة من صدمة إيجابية لدى الناس، خصوصًا إذا كانت تضم أشخاصًا ذات سمعة طيبة ومشهود لها، ولكن هذا وحده لا يكفي، إذ بات مطلوبًا اليوم وأكثر من أي يوم مضى نهضة وطنية شاملة وجذرية من أجل القيام بإصلاحات ضرورية وعاجلة على كل المستويات، والخروج نهائيًا من زواريب المحاصصات والتناتش الفارغ والتفتيش عن مصالح شخصية لا تفيد اصحابها بشيء، خصوصًا إذا ضاع الوطن وذهب فرق عملة في سوق المزايدات الرخيصة.

وينبّه هؤلاء إلى أن ما ينتظر لبنان في حال فشل تلك المساعي بئس المصير، خصوصًا أن العيون شاخصة اليوم نحو الجنوب وما يخطّط له العدو في الوقت الضائع، مع تصاعد لهجة التهديد التي توجه إلى جميع اللبنانيين على حدّ سواء.
lebanon24.

مقالات ذات صلة