لبنان

“التيار” يطلق “بازار” التمديد لعون قبل الأوان؟!

كلما فُتِح ملفّ الانتخابات الرئاسيّة المقبلة، يخرج كثيرون، خصوصًا من المحسوبين على “التيار الوطني الحر”، لينتقدوا فتح “البازار الرئاسي” قبل الأوان، ويغمز البعض من قناة وجود “مؤامرة” على “العهد”، وأبعد من ذلك، نوايا “غير بريئة” لشلّ ولاية الرئيس ميشال عون والإطاحة به.

لكنّ ما حصل، خلال اليومين الماضييْن، كان مُختلفًا، إذ إنّ “البازار” فُتِح مجدّدًا، ولكن هذه المرّة من قلب “البيت العونيّ”، وفي اتّجاهٍ معاكسٍ تمامًا، ومُناقضٍ للثوابت “العونيّة” التاريخيّة، وذلك من خلال دعوة عضو تكتل “لبنان القوي” النائب ماريو عون للتمديد لرئيس الجمهورية، بل اعتباره عدم القيام بهذه الخطوة “ظلمًا” لا بحقّ عون فقط، بل بحقّ أكثر من نصف الشعب اللبنانيّ.

ومع أنّ النائب عون ألحق تصريحه “المفاجئ” بسلسلة مواقف “توضيحيّة”، حرص فيها على القول إنّه عبّر عن “رأيه الشخصيّ”، من دون أن يستند إل أيّ معطيات، وإنّ الرئيس عون “ليس في هذا الوارد”، إلا أنّ تصريحاته طرحت تساؤلاتٍ بالجملة عن حقيقة ما يدور في الكواليس، خصوصًا أنّ أصوات مناصرين كُثُر لـ”التيار” باتت تجاهر بأنّ ما كان “حقًّا” لرؤساء سابقين لا بدّ أن يسري على “الرئيس القويّ”.
عقدة الحكومة: الحقائب ام العدد؟
“التيّار” يضغط كي تكون له اليد الطولى في الحكومة

اجتهادات وفتاوى

عمومًا، ورغم “الضجّة” التي أحدثتها تصريحات عون في الأوساط السياسية، ربما لأنّها أخرجت للمرّة الأولى إلى العلن بعض ما يُحكى في الكواليس، إلا أنّها لم تَبْدُ مفاجئة أو مستغرَبة بالنسبة إلى الكثير من المطَّلعين والعارفين بهذه الأجواء، ممّن يؤكّدون أنّ “البازار الرئاسي” مفتوحٌ على مصراعيْه في الكواليس، بكلّ سيناريوهاته، والتمديد أحدها.

ويشير هؤلاء إلى أنّ ما بدّد عنصر “الدهشة” من تصريحات النائب “العونيّ” أنّها جاءت بعد مجموعة “تسريبات” حَفِلت بها الأوساط السياسيّة في الأسابيع القليلة الماضية، يتحدّث بعضها عن “فتاوى واجتهادات” بدأ الفريق القانونيّ المُحيط برئيس الجمهورية العمل عليها، بما يتيح “تشريع” التمديد، وجعله “قانونيًّا وسليمًا” مئة في المئة.

ومن هذه الاجتهادات، مثلاً، ما أثير عن أنّ رئيس الجمهورية لا يمكنه أن يغادر القصر الرئاسيّ قبل انتخاب خلفٍ له، وبالتالي أنّ “واجبه” البقاء في سُدّة الرئاسة، منعًا للفراغ فيها، حتى انتخاب بديلٍ له، إلا أنّ هذه “النظرية” تصطدم بأداء “العونيّين” الذين كانوا أشدّ المطالبين بمغادرة الرئيس السابق ميشال سليمان قصر بعبدا، لحظة انتهاء ولايته الرئاسيّة.

“التيار” يرفض الانجرار؟

لهذه الأسباب، جاء كلام النائب ماريو عون ليعزّز هذه “الهواجس” من وجود ما يُحضَّر في الكواليس، علمًا أنّ هناك من يذهب أبعد في “مخاوفه” ليشير إلى أنّ الرئيس عون لن يسلّم الرئاسة سوى لرئيس “التيار الوطني الحر” الوزير السابق جبران باسيل، رغم كلّ المواقف المعترضة على وصول الأخير إلى الرئاسة.

لكن، في مقابل كلّ هذه الضجّة “المفتعلة”، كما يحلو للبعض توصيفها، يرفض “التيار الوطني الحر” الانجرار إلى ما يريده “الخصوم”، بحسب ما تقوله أوساطه، مشيرةً إلى أنّ النائب عون كان واضحًا بأنّ ما عبّر عنه “موقف شخصيّ” لا يلزم قيادة “التيار” بشيء، وهو يملك الحرية بالتعبير عن رأيه كما يشاء، شأنه شأن كلّ المسؤولين والقياديين في “التيار”، علمًا أنّ “الجيش الافتراضيّ” المحسوب على “التيار” حرص، وبناءً على تعليماتٍ قياديّة واضحة، على النأي بنفسه عن كلّ “الحملات” التي أطلِقت في هذا السياق على منصّات التواصل.

أما الموقف الرسمي، فتشدّد أوساط “التيار” على أنّه كان وسيبقى ملتزمًا بمقتضيات القانون والدستور، ولو أنّ الأخير أضحى في كثيرٍ من المحطّات التاريخيّة مجرّد “وجهة نظر”، يفسّرها كلّ فريق بما يتناغم مع مصلحته السياسيّة، من الانتخابات الرئاسيّة الأخيرة، إلى استحقاقات تأليف الحكومة، وغيرها الكثير، علمًا أنّ الأوساط تترك مجال “المناورة” مفتوحًا، بقولها إنّ الأمر يبقى “متروكًا لوقته”، ومن المبكر الخوض فيه من الآن.

“كل شيء بوقته حلو”. قالها النائب ماريو عون مباشرةً، عطفًا على جزمه بأنّنا “على كل حال، واصلين لها”، في إشارة إلى التمديد. ويقولها “العونيّون” مواربةً، برفضهم الخوض في السجال حول التمديد اليوم، رغم رفعهم تاريخيًا شعار “لا للتمديد”. وفي كلتا الحالتيْن، قد تكون هذه العبارة “فاتحة” لتكهّناتٍ بالجملة، لن يُقفل الباب عليها عمّا قريب…
lebanon24.

مقالات ذات صلة