لبنان

طواحين الهواء الحكومية

تراوح الأزمة الحكومة مكانها. لا جديد حتى الساعة سوى دعوة البطريرك الماروني لــ “صلحة” تعيد الأمور إلى المربع الأول. أي تحريك المياه الراكدة على طريق تأليف الحكومة التي يظهر أن اللبنانيين فقدوا الأمل بولادتها.

ربما تأتي دعوة البطريرك الراعي للتأكيد على أن انتظار وصول الرئيس الأميركي الجديد إلى سدة الحكم لم يعد سبباً كافياً لتعطيل البلد وحياة الناس ومفاقمة تدهور أوضاعهم، خاصة أن الأخير يتسلم منصبه بعد يومين، ما يعني فعلياً طي صفحة ترامب واستقبال إدارة أميركية جديدة. لكن ترى كيف تقرأ مصادر سياسية دعوة الراعي؟ وإلى أي مدى بات يصلح الربط بين تأخير تشكيل الحكومة وبين انتظار ما ستوحي به إدارة البيت الأبيض؟

يرجح مصدر في “التيار الوطني الحر” أن تظل الأمور على حالها في ظل تقاطع الكثير من الحسابات الداخلية مع تلك الخارجية التي تفرض نفسها دائماً عند تشكيل كل حكومة، لكنه يؤكد أن “التيار” مستعد لتلقف دعوة الراعي بالقول إن “كل الأبواب مفتوحة أمام الحلول ولن نعرقل أي مسعى جدي لتشكيل الحكومة”.

ويضيف أن بعبدا ترى أن الخطوة الأهم اليوم هي عودة الرئيس المكلف سعد الحريري، إذ لا يمكن الحديث عن أي تحرك أو خطوة من دون تواجد الحريري والتأكد من وجود نية متبادلة لحل الأزمة الحكومية”.

أما على المقلب الآخر، فإن العراقيل لا تقف عند حدود انتظار الحريري. ففضلاً عن العلاقة المتوترة بين الحريري وجبران باسيل، يظهر أن “حزب الله” يملك ورقة الحلّ.

إذ تفيد مصادر في “المستقبل” أن “رهان “حزب الله” ومن خلفه طهران على حكومة تشكل ورقة تفاوض بين إيران والإدارة الأميركية الجديدة، هي السبب الرئيسي في تأخير ولادتها”، مشيرة إلى أن “حزب الله” “يرعى ذلك بفرض شروط للتأليف تعبر عنها بعبدا وباسيل”.

وتقول المصادر إن نفي السيد نصر الله لهذه الأسباب في خطابه مؤخراً لا تغير من الواقع شيئاً، “خاصة أن التوتر قد بلغ أوجه بين إيران وحلفائها وبين دول الإتحاد الأوروبي الراعية للإتفاق النووي، ولذلك فمن المرجح أننا قادمون على تصعيد سياسي سيجعل تأليف الحكومة أمراً ليس بالغ السهولة. فـ”حزب الله” يعمل لحكومة تشكل ورقة ضغط وتفاوض إيرانية مع بايدن من بين أوراق أخرى حتى يحين موعد هذا التفاوض على بنود كثيرة في مقدمها إزالة العقوبات، ثم عودة واشنطن إلى الإتفاق النووي”.

وتستغرب مصادر “المستقبل” إبقاء الوضع على ما هو عليه، علماً أن الفراغ الحكومي يفاقم التدهور الاقتصادي والاجتماعي في ظل تفشي “كورونا”، وتضيف أن “إبقاء الوضع معلقاً لا يفيد أحداً. علينا التحرك لإنجاز حكومة سريعاً. وعلى الجميع، وخاصة “حزب الله”، التنازل وتسهيل ولادة الحكومة بشروط تراعي كل الأفرقاء ولا تدخلنا في صراعات نحن في غنى عنها”.

وتتساءل المصادر: “من قال إن بايدن سيشرع في التفاوض بمجرد أن يدخل إلى البيت الأبيض؟ لماذا الرهان على ذلك فيما سيكون الرئيس الأميركي الجديد منهمكا في المشاكل والعراقيل التي نصبها ترامب أمامه في البلاد؟ من يضمن أن لبنان سيكون من الأولويات؟ ربما يبدأ بايدن بالتفاوض مع طهران بعد ستة أشهر وربما سنة، فهل نبقى على حالنا طوال هذه المدة؟ على “حزب الله” أن يقرر ماذا يريد”.

Lebanon 24

مقالات ذات صلة