اخبار بارزةلبنان

بين عون والحريري.. “حزب الله” في الوسط؟!

في أوج الأزمة المتفاقمة بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، والتي لا يبدو أنّها تركت أيّ “أفقٍ” لتسويةٍ أو حلّ، خصوصاً بعد الفيديو المسرَّب لعون هذا الأسبوع، يسأل كثيرون عن الموقف الفعليّ لـ “حزب الله”، في ظلّ رفضه التفريط بالأول، وتمسّكه بالثاني.

قد يكون الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصر الله عبّر عن هذا الموقف خير تعبير، نافيًا أن يكون للحزب أيّ علاقة بالأزمة الحكوميّة، وداحضًا كلّ الفرضيّات التي تحدّثت عن “فيتو” على مشاركته يعطّل الحكومة، أو عن عرقلة يمارسها من خلف الكواليس على أسماء من هنا أو حقائب من هناك أو حلفاء بينهما.

لكنّ ما قاله السيد نصر الله لم يُعفِ كثيرين من طرح الأسئلة، عن كيفية “التوفيق” بين عون والحريري، طالما أنّ الأول ذهب بعيداً في “حربه” على رئيس الحكومة المكلَّف، متّهماً إياه بـ “الكذب”، بعدما كان رافضاً لتكليفه من الأساس، في حين أنّ الثاني، وإن كان يرفض الاعتذار بالمُطلَق، بات على قناعةٍ بأنّ “المساكنة” مع عون قد لا تكون مُتاحة.
“حزب الله” ينأى بنفسه عن الحكومة؟!
مفاجآت تتمة فيديو بعبدا.. تسريب جديد لم يُكشف عن كلام عون!

خطوط حمراء

بالنسبة إلى العارفين، فإنّ “حزب الله” لا يزال متمسّكاً بموقفه منذ اليوم الأول، لجهة ضرورة تقريب وجهات النظر بين عون والحريري، لأنّ لا غنى لأحدهما عن الآخر، وهو يعتبر أنّ المشكلة الحاصلة هي “أزمة ثقة” وفق التوصيف الذي أطلقه السيد نصر الله نفسه، ولا بدّ من معالجتها سريعاً، للمضيّ في تأليف الحكومة.

وينطلق “حزب الله” في مقاربته من “خطوط حمراء” لا يقبل بتجاوزها مهما كان الثمن، أولها وربما أكثرها أهمية، تحالفه مع “التيار الوطني الحر”، الذي يرفض “التفريط” به، تحت أيّ عنوان، بعدما تجاوز الكثير من المطبّات، والتي كانت العقوبات على الوزير السابق جبران باسيل آخرها، إلى أن تمّ الاتفاق بين الجانبين على “تطويره”، بما يخدم مصلحتهما وأجندتهما المشتركة.

ولعلّ أهمية هذا التحالف تتعزّز، برأي “حزب الله”، عندما تُخاض المعارك وتُمارَس الضغوط، بهدف “فكّه” أولاً وأخيراً، وهو لذلك يرفض أيّ موقفٍ يمكن أن يُفهَم سلباً في أوساط “التيار”، رغم أنّ هناك الكثير من المواقف في المقابل من المحسوبين على “التيار”، التي أضرّت معنويًا بالحزب وببيئته الحاضنة، ومرّت من دون أيّ إيضاحات أو تفسيرات، وأبرزها ما صدر أخيراً عن الناشط في “التيار” ناجي حايك، علماً أنّ قيادة “الحزب” لم تُعِره أيّ اهتمام.

وساطة؟
لكن إصرار “حزب الله” على تمتين علاقته مع “التيار”، ورفض أيّ شيءٍ يمكن أن يمسّ بها وبثوابتها، لا يعني في قاموس العارفين، أنّه يشارك الرئيس عون والوزير باسيل موقفهما السلبيّ بالمُطلَق من الحريري، أو بحثهما عن اجتهادات ومخارج قانونيّة تتيح فرض “الاعتذار” عليه، سواء بإرادته الذاتيّة، أو بالقوّة.

ويشير هؤلاء إلى أنّ “حزب الله”، خلافاً لـ “التيار”، مقتنعٌ بأنّ “لا بديل” عن الحريري، طال الزمن أو قصُر، وهو لا يستسيغ أبداً تكرار تجربة حكومة حسّان دياب، رغم أنّه لا يكنّ للأخير سوى التقدير والاحترام، إلا أنّه يعتبر أنّ أيّ حكومة شبيهة لن تستطيع أن تحكم اليوم، وبالتالي لن تكون قادرة على إدارة الأزمة التي يمرّ بها البلد، بل ستتعرّض لحصارٍ أشدّ، وستُحمَّل مسؤوليّاتٍ تفوق طاقتها بطبيعة الحال، في ظلّ الواقع الحاليّ.

ومع أنّ معلوماتٍ انتشرت في الأوساط السياسيّة في الآونة الأخيرة عن “وساطة” يقودها “حزب الله” لحلّ الأزمة الحكومية، فإنّ هؤلاء العارفين ينفون علمهم بوجود مثل هذه “الوساطة” بالمعنى الحرفيّ للكلمة، انطلاقاً من “المحاذير” التي يقارب الحزب الملفّ من خلالها، وإنما هناك “مساعٍ” يبذلها، في محاولةٍ لـ “كسر الجليد”، إن جاز التعبير، بين عون والحريري، بما يمكن أن يمهّد للبحث بالعُقَد العالقة.

قد لا يكون الرئيس الحريري “حليفاً” لـ “حزب الله” كما هو الرئيس عون مثلاً، لكنّ الأكيد أنّ “الحزب” حريصٌ على علاقته بالأول، بقدر خوفه من أيّ اهتزازٍ يصيب علاقته بالثاني، لأنّه يدرك أنّ المرحلة الحاليّة تتطلّب حكومةً يرأسها الحريري أو من يختاره هو، بعيداً عن أيّ “مغامرة غير محسوبة” قد تجرّ البلاد إلى الأسوأ…

lebanon24

مقالات ذات صلة