لبنان

تباعد أميركي ـ فرنسي.. مقايضة عودة المفاوضات بتخفيف العقوبات وتشكيل حكومة؟

كتب منير الربيع في “المدن”: تأرجح لبنان أمس الأربعاء 2 كانون الأول على ثلاثة حبال: زيارة الوفد الأميركي المفاوض في ترسيم الحدود، ومؤتمر الدعم الإنساني الذي دعت إليه فرنسا، وزيارة وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني.

ديروشيه: العودة للتفاوض

تركزت مباحثات الموفد الأميركي على وجوب العودة إلى طاولة المفاوضات، للسير في خطة ترسيم الحدود بناءً على ما اتفق عليه سابقاً بموجب المبادرة الأميركية، وتحديداً خط السفير فريدريك هوف. وفي لقائه رئيس الجمهورية اللبنانية، شدد السفير الأميركي جون ديروشيه على ضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات، وعدم تبديد ما تحقق. ولم يخل اللقاء من التلويح الأميركي بالمزيد من العقوبات، والصعوبات التي ستواجه لبنان في حال لم يثبت جديته في المفاوضات.

وكان الرئيس ميشال عون متجاوباً مع المفاوض الأميركي، مؤكداً أن لبنان لن يتنازل عن حقوقه. لكن الجانب الأميركي أكد على ضرورة العودة إلى اتفاق الإطار الذي وضع سابقاً. فأبدى عون استعداده لتذليل العقبات. ويتوقع البعض أن يعود الطرفان، اللبناني والإسرائيلي، إلى طاولة التفاوض بعد فترة.

وحسب التقديرات، قرار ضرورة إنجاز عملية الترسيم، مفروغ منه. وما كانت المفاوضات لتبدأ لو أراد أحد من الطرفين الانسحاب منها. وأبدى الوفد الأميركي تفهماً لآلية الطرفين في رفع السقوف من ضمن عملية التفاوض، ولكنه اشترط العودة إلى الجدية وعدم الإطاحة بالمفاوضات.

يؤكد هذا المسعى الأميركي تكريس مبدأ أساسي: واشنطن هي الوسيط. وإنجاز الاتفاق في النهاية سيكون بفعل مبادرتها ووساطتها، وليس بجهود الأمم المتحدة. وهذا ما تركز عليه واشنطن بشكل كبير منذ البداية. وتريد تسجيل الاتفاق في سجّلها. أما الأمم المتحدة التي كان يصر لبنان على أن تكون هي الراعية والضامنة والوسيط، فليست سوى مضيف لوفدي التفاوض.

فرنسا ضد العقوبات

ولا ينفصل المسعى الاميركي عن الضغوط المستمرة على لبنان. وهي استدعت موقفاً فرنسياً بالأمس، استباقاً لتوقيت عقد مؤتمر الدعم الإنساني المخصص لبحث مساعدة الشعب اللبناني. وكان موقف الرئاسة الفرنسية واضحاً: رفض العقوبات الأميركية، لأنها لم تسهم في المساعدة على تشكيل حكومة، وفق ما جاء ببيان الإيليزيه.

والموقف هذا يذكر بالتباعد ما بين الموقفين الأميركي والفرنسي حيال لبنان. وتكشف معلومات أن الموقف الفرنسي يوفر الغطاء للرئيس سعد الحريري، الذي يؤكد أنه على انسجام تام مع المبادرة الفرنسية.

وصدر البيان بعد ساعات على تواصل مباشر بين الحريري والفرنسيين. أشار الحريري فيه إلى أنه جاهز لتشكيل حكومة سريعاً، مقابل تذليل العقبات: الضغوط الأميركية وتهديد واشنطن بفرضها عقوبات في حال مشاركة حزب الله في الحكومة بشكل مباشر أو غير مباشر. وفرنسا تبدي تفهماً لمشاركة الحزب كصاحب أكثرية نيابية في البرلمان.

وفي هذا السياق جاء الموقف الفرنسي الرافض للعقوبات، والمطالب ضمناً بتأجيلها إلى مرحلة ما بعد تشكيل الحكومة، لمعرفة ما الذي يمكن أن تقدمه على صعيد الخطة الإصلاحية والاقتصادية. وهنا تشير المعلومات إلى أن الحريري يؤكد أن تشكيلته الحكومية معقولة لجهة الأسماء، وخصوصاً أسماء الوزراء الشيعة الذين يمثلون قماشة جيدة جداً ولا لبس فيها.

لكن ليس من توقعات كبرى لتغيير الموقف الأميركي في ظل الإدارة الحالية، المستمرة على تشددها، فيما يستمر الرهان اللبناني على مغادرتها ومجيء إدارة جو بايدن التي ستكون لينة أكثر في التعاطي مع الوضع اللبناني، وستخفف التهديد بفرض العقوبات.

وفي انتظار حصول أي تطور، تأتي زيارة وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني إلى لبنان للقاء مسؤوليه. وهذه إشارة إلى إستمرار الاهتمام الدولي بلبنان.

المصدر: المدن

مقالات ذات صلة