لبنانمباشر

الراعي عشية عيد انتقال السيدة العذراء: نسألها أن تسهر علينا من سماها

سار البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي، عشية عيد انتقال السيدة العذراء، “على خطى البطاركة القديسين” الى دير سيدة قنوبين في الوادي المقدس، يرافقه النائب وليام طوق، النائب البطريركي العام على الجبة المطران جوزيف النفاع، القيم البطريركي الخوري طوني الآغا، امين الديوان الخوري خليل عرب، امين السر البطريركي الاب هادي ضو، الخوري جورج يرق، المدير العام لوزارة الاشغال مطانيوس بولس، رئيس تجمع موارنة من اجل لبنان بول كنعان، مدير الاعلام في الصرح المحامي وليد غياض وامين سر رابطة قنوبين للرسالة والتراث الزميل جورج عرب.

ودخل البطريرك الدير وسط قرع الأجراس، وكان في استقباله الرئيسة العامة للراهبات الانطونيات الاخت نزهة خوري وجمهور الدير ومختار بلدة قنوبين طوني خطار وحشد من ابناء الوادي ومؤمنين.

في مستهل القداس القت خوري كلمة حيت فيها البطريرك طالبة بركته الدائمة للراهبات.

وبعد الانجيل، ألقى البطريرك عظة بعنوان “ها منذ الآن تطوبني جميع الاجيال لأن القدير صنع بي العظائم”، وقال: “هذا النشيد الذي سمعناه تلته مريم في بيت اليصابات عندما زارتها بعد بشارة الملاك لها واصبح نشيد الكنيسة وكل مؤمن ومؤمنة لأن كل واحد وواحدة منا بحاجة كل يوم ان يسبح الله على نعمه وعطاءاته والعظائم التي يجريها في التاريخ . ونحن ندخل الى هذا المكان لنحتفل بعيد سيدة الانتقال شفيعة هذا الكرسي المقر البطريركي الذي عاش فيه البطاركة 400 سنة من العام 1440 في عهد العثمانيين الى العام 1840، دخلنا بتأثر لان كل اعيان البلاد كانت في مثل هذا اليوم تتوجه الى قنوبين للاحتفال مع البطريرك والاساقفة والنساك الموجودين بهذا العيد العظيم عيد انتقال امنا مريم العذراء بالنفس والجسد الى السماء”.

أضاف: “النبؤة التي رددتها “ها منذ الان تطوبني جميع الاجيال” علينا نحن الاجيال من ضمن مسيرة الاجيال ان نعظمها ونكرمها ونمتدحها ونشكر الله معها على العظائم التي اجراها فيها، واتوقف معكم على معاني هذه النبؤة وكأن الروح القدس الذي ملئ مريم عندما قالت هذه الكلمة لنتأمل ما هي هذه العظائم التي اجراها الله :اولا اختيارها بان تكون ام المخلص الذي افتدى الانسان ،اختارها وهيأها وعصمها من خطيئة آدم من اللحظة الاولى من تكوينها في حشا امها وهذه عقيدة اعلنتها الكنيسة سنة 1854 في زمن الطوباوي البابا بيوس التاسع عقيدة” الحبل بلا دنس” الذي هو تدخل الله وجعلها تولد مثل كل انسان ولكن عصمها وكأنه عمدها قبل ان تولد. وهذا يعلمنا ان كل كائن بشري عندما يتكون في حشى امه هو كائن بشري له مستقبل وتاريخ وهو معروف ومحبوب من الله ومراد منه من اللحظة الاولى للحبل به هو كائن ككل انسان لكنه بحاجة لأن ينمو في بطن امه ليخرج الى العالم وتمر في بالنا كل الجرائم التي تحصل بقتل الاجنة في بطون امهاتهم! فمن له السلطان لقتل حياة بشرية التي ارادها الله واحبها خصوصا وان ما من احد يعرف ماذا سيكون هذا الكائن المتكون في حشا امه”.

وتابع: “العقيدة الثانية التي اعلنتها الكنيسة هي ان مريم هي دائمة البتولية، عذراء حبلت بقوة الروح القدس وبقيت بتولا بتعليم الكنيسة العقائدي قبل الميلاد واثناء الميلاد وبعد الميلاد. وهذه العقيدة اعلنتها الكنيسة عقيدة ايمانية سنة 469 بالمركز البابوي في حينها زواشعيا النبي قبل 500 سنة من ميلاد المسيح تنبأ وقال ها ان العذراء تحبل وتلد ابنا يدعى يسوع. ومن العظائم العقيدة الثالثة وهي ان العذراء ام الله التي اعلنها مجمع افسس سنة 431 عقيدة ايمانية ،مريم ام الاله لكن ليست فقط ام يسوع الذي هو اله منذ الازل ولكنها امه بالطبيعة البشرية والذي تكون في حشاها بقوة الروح القدس واصبح انسانا بكل معنى الكلمة مثلنا هو ابن الله الاله منذ الازل لذلك مريم هي ام الاله الذي ولج في حشاها واخذ الطبيعة البشرية، وعندما ننادي في نشيدنا الشهير “يا ام الله يا حنونة ” مريم هي ام البشرية المفتدات بيسوع لأنها شاركت بآلام الفداء وعلى اقدام الصليب سلمها يسوع وكأنها في الام المخاض وبعمق الامها امام صلب ابنها حين وجه كلامه لها قائلا “يا امرأة “يعني ام الحياة ودل الى مار يوحنا قائلا هذا ابنك وبذلك اصبح كل انسان قبلنا وبعدنا الى مدى التاريخ حاضرا ليتقبل مريم اما له، ولا يتردد احد بأن يوجه صلاته القلبية لها ويناجيها يا أمي، وكلنا نقول عندنا ام على الارض عاشت معنا في هذه الحياة ولكن عندنا ام دائمة في السماء هي مريم العذراء، وهذه العقيدة اعلنها المجمع الفاتيكاني الثاني الذي انعقد سنة 1962 وسنة 1965 كما اعلنها اما للكنيسة وبالتالي الكنيسة هي أم على صورة مريم عذراء تلد بنين وبنات وأم عذراء وبتول لاننا جميعا نولد بالكنيسة بالكلمة والمعمودية والميرون كانا نولد ونقول امنا الكنيسة البتول لأنها حافة للامانة لعريسها يسوع المسيح بامانتها لكلامه وتعاليمه وانجيله”.

وقال: “هذه العظائم التي ذكرتها اعلنتها الكنيسة وهي عقائد ايمانية هي مريم الممتلئة من الروح القدس التي اطلقت النبوءة نحن نلتمس شفاعتها ونسألها ان تسهر علينا من سماها في بحر هذا العالم في قلب الامواج والرياح العاتية وقلب كل المصاعب مريم لا يجب ان ننساها فهي نجمة الصبح ورفيقة الدرب لتوصلنا الى الميناء الامين”.

وختم الراعي: “آمل ان يكون العيد مباركا وان ينعاد عليكم جميعا وبهذه المناسبة أوجه شكري للرئيسة العامة للراهبات الانطونيات الذين يتواجدون صيفا وشتاء لاعطاء الحياة لهذا الدير اقول لكم شكرا وآمل ان يبارككم الرب بدعوات مقدسة واعمال صالحة واحيي كل الاباء والكهنة وسيادة النائب البطريركي العام للمنطقة السهران على كل الحياة الروحية والنائب وليام طوق نحييك وربنا معك في خدمة المنطقة كما احيي المذير العام ومختار قنوبين ونأمل ان يتمم ربنا امنياتك وتعترف الدولة اخيرا ان قنوبين قرية لبنانية كغيرها من القرى وليست فقط منطقة أثرية ويحق لها بطريق وكهرباء وماء وكل لوازم القرى اللبنانية ربنا معكم جميعًا وعيداً مباركًا وتبارك العذراء عيالكم وتملأ بيوتكم وقلوبكم وحياتكم بنعمها آمين”.

مقالات ذات صلة