لبنان

لبنان ينام في العتمة وغازه ينير الدولة العبرية

كتب خالد أبو شقرا في “نداء الوطن”:

دول العالم تنفض الغبار عن مشاريع الغاز المتوقفة، ولبنان يدفن ثروته الغازية الموعودة تحت أطنان من رمال الخلافات والتناقضات. إنها معادلة “الفرصة الضائعة” التي يتفنن المسؤولون بحياكة حبائلها، لتقديمها، كل مرة، على “طبق من فضة” للعدو الاسرائيلي. ففي غمرة النزاع على الحدود البحرية، بدأت إسرائيل فعلياً، عقد التحالفات والانتشار لوجستياً في المنطقة الممتدة بين الخطين 23 و29 المتنازع عليها.

خبير اقتصاديات النفط والغاز فادي جواد يكشف في هذا السياق عن تطورين بالغي الخطورة:

الأول، أن إسرائيل وإنطلاقاً من قناعتها بان هذه المنطقة تعود لها بالكامل، وقعت الاسبوع الماضي إتفاقية مع شركة كهرباء إسرائيل ” IEC ” للبدء باستلام الغاز من حقل كاريش الجنوبي (لبنان) مباشرة لتغذية سوق الكهرباء الاسرائيلية ابتداءً من شهر آب المقبل.

الثاني، وقعت إسرائيل مع الشركة المصرية للغازات الطبيعية مذكرة تفاهم لشراء وبيع الغاز الطبيعي لمدة 10 سنوات من نفس الحقل، الذي يتوقع أن تتجاوز احتياطياته 33 مليار قدم مكعب من الغاز، منها 31 مليار برميل في جزأيه الجنوبي والشمالي المنتظر بدء الانتاج فيه مطلع آب المقبل.

التنقيب في المنطقة المتنازع عليها

قبل أيام قليلة وصلت إلى مقابل مرفأ حيفا سفينة الحفر البريطانية “Stena Icemax”. مهمتها وفق العقد الموقع مع شركة “إنرجيان” الاسرائيلية حفر 3 آبار أساسية، وإثنين اختياريين خلال الأشهر الستة القادمة في حقل “كاريش”، الذي يقع في المنطقة المتنازع عليها مع لبنان. وبحسب التقديرات تحوي المنطقة أكبر كمية من “الهيدروكربون” في حوض شرق المتوسط، تقدّر قيمتها بمليارات الدولارات. وكانت “إنرجيان” قد أعلنت أوائل هذا الشهر إنها بصدد الانتهاء من وصلة الانابيب ما بين حقل كاريش وشركة الغاز الاسرائيلية التي تمر عبر سفينة Energean Power FPSO لمعالجته وفصله، ومن ثم يصل اسرائيل الى محطة “دور” قبل دخوله خط التوزيع الوطني الداخلي”، يقول جواد، و”بالتالي خطة اسرائيل النفطية ماضية كما هي مجدولة منذ سنين، ولا يوجد تأخير في تعاقدات الحفر لديها مع أي من الشركات الدولية ومنها “هالبرتون” الاميركية. وخير دليل على ذلك تصريح الرئيس التنفيذي “انرجيان” الاسبوع الماضي. حيث أكد بأن برنامج الحفر في كاريش سوف يبدأ كما هو مخطط له في نصف آذار. متوقعاً الحصول على الغاز في الربع الثالث من 2022، أي بين شهري تموز وآب القادمين”.

التعاقدات التي تقوم بها اسرائيل داخلياً، ومع الشركات المصرية والعالمية، لتصريف الثروة الكامنة في حقل كاريش من غاز ونفط، تُعتبر “خير دليل على أن الترسيم سوف يحدث كما خططت له اسرائيل والراعي الاميركي”، من وجهة نظر جواد، “ما أعطى العدو الجرأة ليمضي قُدماً في توسعه في المنطقة المتنازع عليها. غير آبه بالتخبط اللبناني للوصول إلى رأي واحد حول ما إذا كان منطلق التفاوض سيكون الخط 23 أو 29”. فبالاضافة إلى العمل في حقل كاريش سوف تسرّع ابتداء من هذا الشهر وتيرة العمل في بئر “أثينا” في الحقل 12، و”هرمس” في الحقل 31، و”هرقل” في الحقل 23 الاختياريين. وفي الوقت ذاته تصل سفينة Energean FPSO المتخصصة بالانتاج والتخزين والتفريغ ابتداء من الربع الثالث من العام الحالي والتي سوف تضخ 6.5 مليارات متر مكعب سنوياً، وتزداد الكمية بوتيرة سنوية ابتداء من العام 2023. الأمر الذي يتطلب برأي جواد “المسارعة بأخذ الخطوات اللازمة قانونياً مع الشركات التي تتعاقد على غاز المنطقة المتنازع عليها، لايقافها وكشف عما يحصل لوجستياً على الجانب الاسرائيلي. حيث يظهر بالأدلة والبراهين أن اسرائيل مضت على قدم وساق منذ منتصف هذا الشهر بالعمل على تطوير حقولها”.

الاستيلاء على الثروة اللبنانية

المؤسف أن “الغاز اللبناني” سوف يضيء إسرائيل بعد توقيع “إنرجيان” مع شركة كهرباء اسرائيل لاستيراد الغاز من حقل “كاريش” من المنطقة المتنازع عليها، بينما لبنان ينام على العتمة، وهو في أمس الحاجة للاستفادة من ثروته النفطية ليخرج من الانهيار الاقتصادي.

فلبنان يعود بالمفاوضات الى اتفاق “الاطار” الذي بدأت المفاوضات على أساسه قبل سنتين بحسب تصريح القصر الجمهوري. مع العلم أن عرض هوكشتاين الاخير الذي توافق معه رئيس الجمهورية، تخطى اتفاق “الاطار” ونص على عدم قانونية الخط 29. وبحسب جواد فان “عرض هوكشتاين ينطلق من الخط 23 على أساس متعرج، يلامس ببعض نقاطه خط هوف، خارقاً البلوكين 8 و9 اللبنانيين لصالح إسرائيل. العرض يوفّر تعرجات لصالح الأخيرة على حساب المنطقة الاقتصادية اللبنانية. بينما لم يعط حقل “قانا” اللبناني التعرج المطلوب بسبب دخوله في بلوك 72 الاسرائيلي”. وبالتالي إن كان لا بد من تعرجات فيجب أن تحفظ للبنان المكامن الغنية للاستفادة منها”.

في المقابل يلقى العرض معارضة البعض إستناداً على تقرير يقع في 30 صفحة اعده الوفد التقني اللبناني، يتضمن الدراسة البريطانية، وقانون البحار وهيئة الهيدروغرافيا في الجيش اللبناني، ويعتبر بأن الخط 23 هو خط وهمي والخطين الاساسيين هما خط هوف و29. وبحسب جواد فان “الترسيم كما هو ظاهر سوف يكون سياسياً وليس تقنياً، مبني على مصالح إسرائيل في المقام الاول وشركات السياسيين التي انشئت في سنغافورة في المقام الثاني”. مشدداً على ضرورة المحافظة على الخط الاقصى 29 لتبدأ المفاوضات منه، ومن بعده نبحث التنازلات المتبادلة. رافضاً “أي عملية تقاسم حقول مشتركة مع إسرائيل، أو وجود شركات تنقيب مشتركة حتى لا تنشأ منازعات في المستقبل، مثلما حدث مع عدد من الدول العربية والاجنبية”.

المنطقة المتنازع عليها تعتبر أخصب منطقة في حوض شرق المتوسط. وقد دخلت بعد التطورات اللوجستية التي بدأت فيها إسرائيل وذراعها البترولي “إنرجيان”، مرحلة الخطر المحدق الذي يهدد حق لبنان بثروته، ومستقبله ومستقبل الأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة