لبنان

بري بين إغراء باسيل وابتزاز العهد!

جاء في “المركزية”:

أثبت الجسم القضائي مرة جديدة أمس، صلابته وصموده واستقلاليته”. فقد ردت محكمة الاستئناف المدنية في بيروت برئاسة القاضية رندا حروق أمس الدعوى المقدمة من الوزير السابق يوسف فنيانوس لرد المحقق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، وذلك لعدم الاختصاص النوعي، وقررت تغريم الجهة المدعية مبلغ 800 ألف ليرة لبنانية، وإبلاغ القاضي البيطار مضمون القرار ما يستدعي استئناف التحقيقات والإجراءات المتعلقة بقضية مرفأ بيروت.

هذا القرار، بحسب ما تقول مصادر سياسية معارضة لـ”المركزية”، يبشّر بالخير ويعيد الى اللبنانيين الامل بدولتهم ومؤسساتهم وخلافاً لقول رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس “القضاء في لبنان ليس بخير وعلى الجميع العمل من اجل حمايته ومنع الضغوط على القضاة”، فمَن ليسوا بخير هم الطبقة الحاكمة، تضيف المصادر. من حيث التوقيت والتداعيات السياسية، تأتي معاودة المحقق العدلي عمله من جديد بعد اسابيع من التعطيل، فيما مجلس الوزراء لا يزال رهينة، مخطوفا من قبل الثنائي الشيعي، الى حين تتم إزاحة البيطار.

وبعد أن أقلقت تداعيات التصويت “نيابيا” على تقليص صلاحيات الفريقَ الرئاسي عموما ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل خصوصا،عشية الانتخابات المفترضة في الربيع، عاد هذا الطرف، ومعه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الى مربّع التعويل على “القضاء” ودعاوى كف اليد ومخاصمة الدولة (…) لاطاحته.

غير أنّ ما حصل امس، أشّر الى ان الرهان على ضربة من داخل البيت للبيطار، بات خاسراً ومفروغاً منه. فما الوسيلة البديلة التي قد يلجأ اليها المنزعجون من المحقق العدلي؟ بحسب المصادر، رئيس مجلس النواب نبيه بري لن ييأس من تسويق مخرجه للحلّ: تفعيل البرلمان مجلسَ محاكمة الرؤساء والوزراء فتُحال محاكمة المستدعين من قبل البيطار من هؤلاء، الى المجلس المذكور. ومن غير المستبعد ان يعطي رئيس التيار ضمانة كبيرة وهدية ثمينة اذا هو وافق على حضور جلسة لاقرار هذا الطرح وأمّن لها الميثاقية، تتمثل في موافقته على حصر مشاركة المغتربين في الاستحقاق الانتخابي المرتقب بـ6 نواب ايا يكن موقف المجلس الدستوري من هذا المطلب “البرتقالي”. فالخسارة التي قد تصيب باسيل شعبيا في هذه الحال، يمكن له تعويضها بتقليص حجم التمثيل النيابي للمغتربين… هذا اذا لم يغر بري باسيل ايضا ببعض التعيينات الجديدة ماليا وعسكريا واداريا.

اما اذا بقي رئيس لبنان القوي على رفضه، فإن مجلس الوزراء سيبقى أسيراً. واذا كان هذا الشلل سيصيب اللبنانيين كلّهم ومنهم البيئة الحاضنة للثنائي الشيعي معيشيا واقتصاديا، فإن الاخير قادر على لجمها وضبها، لكن اكبر المتضررين من التعطيل سيكون الفريق الرئاسي في آخر أعوام عهد الرئيس ميشال عون، وهذا المعطى الضاغط سيستخدمه بري لـ”ابتزاز” معارضي طروحاته.

هذه هي السيناريوهات الواردة للفترة المقبلة غداة قرار اطلاق يد البيطار من جديد، إلا إذا كان الأخير في صدد اصدار قراره الظني سريعاً، فتنتهي مهامه ويستأنف مجلس الوزراء جلساته.

mtv

مقالات ذات صلة