اخبار بارزةلبنان

عن أي إصلاحات نتحدّث… هذا ما يطالب به المجتمع الدولي لبنان؟!

قد تكون الإصلاحات بمفهومها الدولي هي المهمّة الأصعب التي ستواجه حكومة “معًا للإنقاذ”.
لا شكّ في أن كل قرار ستتخذه الحكومة، بعد نيلها الثقة النيابية، على صعيد تحسين الوضع المعيشي للمواطنين يصبّ في خانة المهمات الصعبة. فوضع المالية العامة في حال يُرثى له، وبالتالي فإن أي إجراء للحدّ من معاناة الناس يتطّلب صرف أموال غير متوافرة لبنانيًا.
لذا، فالمطلوب تحريك المفاوضات مع صندوق النقد الدولي في الدرجة الأولى، ومن ثمّ إعادة إحياء مفاعيل مقررات مؤتمر “سيدر”. ولكن قبل كل ذلك على الحكومة إتخاذ تدابير عاجلة وفورية في ما يختصّ بعملية الإصلاح المالي والإداري. وقد يكون توقيع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عقد التدقيق الجنائي الخطوة الأولى في مسيرة الألف ميل. فالإستمرار في تجهيل الفاسدين وعدم كشفهم وإحالتهم على القضاء يُبقي الوضع على ما كان عليه في السابق. المطلوب رفع الغطاء السياسي عن أي مرتكب ومخالف وفاسد وإلا فسنبقى “مطرحك يا واقف”. فالإصلاح يجب أن يبدأ من مكان ما. هذا هو المطلوب دوليًا، ولكن هذا ما عجزت عنه الحكومات السابقة. يعرف وزراء الحكومة الميقاتية الآتية من رحم الأزمات أن مهمتهم لن تكون سهلة، ويدركون أن عملهم الوزاري المطالبين بإنجازه، وفي أسرع وقت ممكن، لن يكون مجرد نزهة، خصوصًا أن إمتياز لقب “المعالي” قد سقط رسميًا بعدما اسقطته معاناة الناس. الحكومة الحالية ستستفيد من دون أي شك من الأخطاء التي وقعت فيها الحكومة السابقة في مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي، ولذلك كان إصرار رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي على أن يكون الفريق اللبناني المفاوض فريق عمل موّحد النظرة والأرقام، وأن يكون ثمة تبادل منتظم لوجهات النظر مع المجتمع المدني في ما يتعلق بالخطوات التي ستتخذ على أكثر من صعيد.

وقبل التفاوض معه ستأخذ الحكومة في الإعتبار ضرورة إتخاذ التدابير الوقائية السريعة التي طلبها صندوق النقد الدولي، بما في ذلك القانون المتعلق بـ”الكابيتال كونترول”، وكل ما له علاقة مباشرة أو غير مباشرة بودائع المودعين اللبنانيين. لهذه الغاية، سيتم اعتماد ونشر جدول زمني للعمل في ما يخص المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وذلك في مهلة لا تتخطى الثلاثة اشهر.
وهذا الجدول الزمني يشمل أول ما يشمل قطاع الكهرباء، لأنه يُعتبر أمّ المشاكل التي يعاني منها لبنان، والتي تستنزف ماليته العامة، وبالتالي يجب إتخاذ التدابير التالية:
-تعيين المسؤولين في الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء في إطار القانون 2002/462 من دون تعديلات، مع تزويد هذه الهيئة بالإمكانات الفعلية لممارسة عملها.
-إطلاق استدراجات عروض في ما يتعلق بمعامل توليد الكهرباء بواسطة الغاز، التي تُعتبر ذات أولوية لتقليص الاستعانة بالمولّدات، خصوصًا بعد التوصل إلى إتفاقات رباعية بين لبنان ومصر والأردن وسوريا في ما خصّ إيصال الغاز المصري إلى لبنان برًّا.
-التخلي عن مشروع معمل سلعاتا بصيغته الحالية.
-الإعلان عن جدول زمني لرفع التعرفة بطريقة تدريجية، على أن يطال ذلك أولاً المستهلكين الأكثر اقتداراً من الناحية المادية.
أما في ما يتعلق بالرقابة المنظّمة لتحويل الرساميل فيجب على مجلس النواب إنجاز مشروع قانون “الكابيتال كونترول” واعتماده، على أن يتم تطبيقه فوراً وعلى مدى أربع سنوات، وأن يحظى بموافقة مختلف أقسام صندوق النقد الدولي.
وفي ما يتعلق بالحوكمة والتنظيم القضائي والمالي يجب عقد اجتماع سريع لمجموعة المتابعة المحلية لمؤتمر “سيدر” وإطلاق موقع إلكتروني مخصص لمتابعة المؤتمر بكل أجزائه (مكونات المشاريع والتمويل والإصلاحات)، وفقاً لما ورد في الإطار المرجعي الخاص بمتابعة “سيدر”.
-الإطلاق الفعلي للتدقيق الكامل في حسابات مصرف لبنان.
-إنجاز التعيينات القضائية (قضاة مجلس القضاء الأعلى) والمالية (أعضاء هيئة المراقبة على الأسواق المالية) والقطاعية (الهيئات الناظمة لقطاعات الكهرباء والاتصالات والطيران المدني)، وذلك وفقاً لمعايير شفافة تعتمد على الكفاءة.
-موافقة مجلس النواب على اقتراح قانون حول استقلالية القضاء.
-إطلاق دراسة حول الإدارة العامة من قبل مؤسسة دولية مستقلة (البنك الدولي أو منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية) مع مكتب متخصص.
وفي مجال مكافحة الفساد والتهريب المطلوب إتخاذ التدابير التالية:
-تعيين أعضاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ومنحها القدرات الضرورية للقيام بالمهمات المنوطة بها والإطلاق الفعلي لأعمالها.
-إطلاق مسار الانضمام إلى معاهدة منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لعام 1997 حول مكافحة الفساد في العالم.
-التطبيق الفوري للإصلاحات الجمركية.
-إنشاء بوابات رقابة وتعزيز الرقابة في مرفأي بيروت وطرابلس وفي مطار بيروت، وأيضاً في نقاط المرور الأخرى على الحدود وتخفيف المعاملات، وفقاً للمهل المتبعة في الإدارة.
وفي مجال إصلاح الشراء العام مطلوب إتخاذ تدابير فورية، ومن بينها: -إعداد واعتماد وتطبيق مشروع قانون حول إصلاح الشراء العام من قِبل مجلس النواب.
-منح المجلس الأعلى للخصخصة والشراكة بين القطاعين العام والخاص القدرات البشرية والمالية اللازمة للقيام بمهامه من قِبل الحكومة.
وفي المالية العامة المطلوب:
-إعداد مشروع قانون تصحيحي للمالية، يبيّن بشكل صادق وضع الحسابات للسنتين 2020 و2021.
-إعداد واعتماد ميزانية متجانسة لسنة 2022 قبل نهاية عام 2021.
lebanon24

مقالات ذات صلة