لبنان

باسيل يرسم خارطة الطريق نحو العهد المقبل؟

من حيث يدري او لا يدري، وضع جبران باسيل نفسه في مواجهة شاملة من خلال خطابه في ذكرى 13 تشرين الاول. كرر تهديداته متجاهلا هذه السنة الإعصار الشعبي الذي عمّ لبنان بعد أيام قليلة من خطاب العام الماضي ولا يزال لبنان يعيش ارهاصاته، على أن الجديد هذه السنة دعوته إلى إجراء تعديلات دستورية بما لا يتناسب مع الظرف الراهن.

الملفت أن باسيل لم يتعظ من أحداث جسام عصفت بلبنان “بين التشرينين”. بدا واضحا استمراره بنهج من الإنكار ورفع المسؤولية فلم يبدل حتى من نبرته الحادة وإطلاق الاتهامات رغم نيله شخصيا القسم الأكبر من السخط الشعبي والشتائم والسباب. تجاهل اجراء مراجعة نقدية او الاعتراف ببعض الأخطاء كما وليد جنبلاط مثلا. طبع جبران باسيل غلبه من جديد فشهر سيف النقمة على كامل الطبقة السياسية وكأنه خارج السلطة وغير ممسك بمقاليد الحكم كما أنه لا يمت إلى العهد الحالي بصلة.

لعل اكثر ما استوقف الأوساط السياسية هو دعوة باسيل إلى إجراء تعديلات دستورية تطال وتمس صلب دور وصلاحيات السلطة التنفيذية. بانت هذه الناحية نافرة بعض الشيء في ظل الوضع الكارثي حيث يتدحرج لبنان نحو هاوية سحيقة تفرض على الجميع العمل على الإنقاذ كأولوية اساسية.

حسب رأي مواكبين، يحاول باسيل على رغم النبرة الحادة والسقف السياسي العالي عدم حصر النقاش السياسي مع مختلف الأطراف في زاوية ضيقة عنوانها “حكومة المهمة” على إعتبارها مرحلة انتقالية غير معلنة بقدر ما يجهد إلى توسيع إطار البحث نحو البحث الجدي في تركيبة السلطة والنظام.

ويشير هؤلاء، إلى أن معطى بديهيا مفاده دخول عهد عون المرحلة الأخيرة ما يفسح المجال لرسم خارطة العهد المقبل، والذي قد يحمل عناوين مصيرية تتعلق بكل الصيغة اللبنانية ومرتكزات الحكم والحكومة. من هنا محاولة باسيل استدراج الأطراف السياسية إلى البحث في سبل إنتاج تسوية رئاسية قبل الاتفاق على شكل الحكومة الحالية، وتاليا استدراك الوقوع في فخ التعطيل عملا بالمقولة التي تبناها “من الغباء ارتكاب نفس الأخطاء والحصول على نتيجة صحيحة”.
المصدر: خاص “لبنان 24”

مقالات ذات صلة