منوعات

متلازمة “الحس المرافق”… اليكم بعض المعلومات حولها

هل سبق وتذوقت نكهة التفاح عند حلول يوم الثلاثاء؟ أو شعرت أنك ترى اللون الأحمر عند ذكر اسم رئيسك في العمل؟ هذه الظاهرة الغريبة تُسمى بمتلازمة “الحس المرافق” (Synesthesia)، والأشخاص الذين يعانون منها قد يسمعون الألوان ويشمون الضوضاء، ويتذوقون الأشكال، ويشعرون حتى بالنكهات عند التفكير في الأرقام.
المتلازمة اللاإرادية مزمنة عند الأشخاص المصابين بها مع مرور الوقت. وقد تم توثيق نحو 100 نوع مختلف من الحس المرافق الذي يؤثر على نحو 4% فقط في العالم. ويُعتقد أن الحس المواكب سمة موروثة تؤثر على مناطق الدماغ التي تنقل المعلومات الحسية إلى بعضها بعضا.

التعريف الطبي لمتلازمة الحس المرافق
لغويا، تعود كلمة (Synesthesia) إلى اليونانية وتعني حرفيا “الاستقبال المزدوج”. وتوضح مجلة “سايكولوجي توداي” (Psychology Today) أن متلازمة الحس المرافق تبدأ في رؤية أشكال محددة عند سماع الموسيقى، أو عندما تسمع كلمة أو اسما معينا، فترى لونا على الفور.

بدورهم، يؤكد خبراء الصحة النفسية والطب العقلي أنه من المهم معرفة أن الحس المرافق ليس اضطرابا أو مرضا، ولن يصيب الشخص بالمرض، وأنه لا يعني بأي شكل من الأشكال أن الشخص يعاني خللا عقليا.

وتشير بعض الدراسات العلمية إلى أن الأشخاص الذين لديهم هذه المتلازمة قد يكونون أفضل من غيرهم في اختبارات الذاكرة والذكاء والحس الفني.

أعراض الإصابة بمتلازمة الحس المرافق
من أكثر الاستجابات -أو أعراض المتلازمة شيوعا- هي رؤية الحروف أو الأرقام أو الأصوات على هيئة ألوان. كما قد يختبر الشخص أيضا بعض أو كل الأعراض التالية وفقا لموقع “ويب مِد” (WebMD) الصحي للمعلومات الطبية بما يلي:

سماع أو رؤية كلمة عند تذوق الطعام
رؤية الأشكال أو الأنماط عند سماع كلمة معينة
الشعور بمذاق بعد شم رائحة معينة أو رؤية شكل ما
الشعور بملمس معين عند رؤية أمور محددة
الشعور بمذاق أو لون معين عند رؤية شخص بعينه
وبالرغم من أن الحالة لا تسبب المرض، فإنها قد تكون مصدر إزعاج في مناسبات معينة. على سبيل المثال، قد يعاني الأطفال المصابون من بعض الصعوبات خلال الدراسة، أو عند القراءة.

كذلك إذا كنت تعاني من الحس المرافق المرتبط بالتذوق، فقد يكون مفاجئا لك أن يباغتك شعور بمذاق سيئ في فمك عند الحديث مع الآخرين.

ومع ذلك، معظم المصابين بالحس المرافق يرون أن حالتهم أشبه بالحاسة السادسة التي تجعل مشاعرهم وإدراكهم أرهف تجاه المحفزات المختلفة، ولا يعدونها عيبا.

أسباب الإصابة بمتلازمة الحس المرافق
عادة ما يولد الأشخاص الذين يعانون من الحس المرافق بتلك الحالة، أو يصابون بها في مرحلة مبكرة جدا من الطفولة.

كذلك يوضح موقع “هيلث لاين” (Healthline) الطبي أنه من الممكن أن يتم تطوير هذه المتلازمة لاحقا في حياة الشخص، لكن غالبا ما تلعب العوامل الوراثية دورا في تناقل تلك الحالة من أحد الوالدين لأبنائهم.

أما عن التغيرات العضوية المرتبطة بالمتلازمة، علينا أولا أن نفهم أن كل واحدة من حواسك الخمس تحفز منطقة مختلفة من الدماغ.

على سبيل المثال، عند النظر إلى جدار أصفر لامع، سوف تُضاء القشرة البصرية الأساسية في الجزء الخلفي من دماغك. ولكن إذا كنت تعاني من الحس المرافق، فقد تشعر أيضا أنه يمكنك تذوق لون الجدار أو شم رائحته في أثناء النظر إليه.

لذلك في حالة الإصابة بمتلازمة الحس المرافق لن يتم تحفيز قشرتك البصرية الأساسية فقط من خلال اللون، بل يتم تحفيز الفص الجداري في الدماغ، الذي يخبرك بمذاق شيء ما، أيضا.

لهذا السبب يعتقد الباحثون أن الأشخاص الذين لديهم المتلازمة يمتلكون مستوى عاليا من الاتصالات بين أجزاء الدماغ المرتبطة بالمنبهات والحوافز الحسية، ويكونون أكثر إبداعا فيما يتعلق بالفنون الحسية.

طريقة التعامل مع الحالة
يؤكد أخصائيو الصحة العقلية والأطباء، وفقا لموقع “ساينتفيك أميركان” (Scientific American) العلمي، أنه لا يوجد علاج لمتلازمة الحس المرافق.

حتى أنه من خلال روايات المصابين بتلك المتلازمة، غالبا ما يستمتع الكثير من الناس بإدراك العالم بطريقة مختلفة عمن حولهم.

ومع ذلك، قد يشعر بعض المصابين بالحس المرافق أن حالتهم تسبب لهم التوتر أو تعزلهم عن الآخرين وتحرمهم من القدرة على التفاعل مع بيئتهم. إذ قد يواجهون صعوبة في شرح تجاربهم الحسية ويشعرون بأنهم مختلفون تماما عمن حولهم.

في تلك الحالة، قد يساعد العثور على آخرين من ذوي الحس المرافق عبر الإنترنت والتواصل معهم على تخفيف هذا الشعور بالعزلة.

كما قد يساعد التحدث مع أخصائي الصحة العقلية أيضًا على رؤية القيمة التي يمكن أن يضيفها الحس المرافق لحياتك. وبدلا من الشعور بأنه لديك جانب مهيمن من عقلك، قد تجد أن كلا الجانبين من دماغك يتناغمان بشكل جيد ويجعلانك تختبر تجارب حسية وإدراكية مذهلة.

(الجزيرة)

مقالات ذات صلة