عرب وعالم

مؤشر “مرونة” التعامل مع جائحة كورونا.. من “الأفضل” عالميا وعربيا؟

تصدرت النرويج تصنيفا شهريا يقيس مدى “مرونة” 53 دولة حول العالم في التعامل مع جائحة كورونا، فيما جاءت الإمارات في مقدمة الدول العربية.

ويقيس “تصنيف مرونة التعامل مع أزمة كوفيد-19” الذي تصدره وكالة بلومبيرغ الدول من “حيث مدى نجاحها في احتواء الفيروس بأقل قدر من الاضطراب الاجتماعي والاقتصادي” من خلال تقييم عدة عوامل ثم حساب المعدل الإجمالي.

والعوامل هي “حالة كوفيد” وتنقسم إلى معدل الحالات الشهرية لكل 100 ألف نسمة، ومعدلات الوفيات شهريا من إجمالي الإصابات، وإجمالي الوفيات لكل مليون شخص، ومعدل النتائج الإيجابية للفحوصات.

والعامل الثاني هو “جودة الحياة” وينقسم إلى حرية تنقل أفراد المجتمع، ومعدل الدخل الإجمالي للفرد المتوقع في 2021، والتغطية الصحية الشاملة، ومؤشر التنمية البشرية.

بالإضافة إلى “جهود إعادة الفتح”، ويقيس عدد الناس الذين يتم إعطاؤهم لقاحات، ومدة حدة إجراءات الغلق (كلما زادت الدرجة كلما دل على مرونة أقل)، ومعدل الرحلات الجوية المجدولة (عدد مقاعد الطائرات المحجوزة في الأسابيع الأربعة الماضية مقارنة بالفترة ذاتها في عام 2019)، وعدد طرق السفر المسموح بها للأشخاص الملقحين.
ويشير التحديث الأخير للوكالة إلى “تغييرات” في ترتيب الدول الواردة بسبب المتغيرات الجديدة للفيروس وزيادة الحالات في بعض الدول وبطء إجراءات فتح الحدود والعودة للحياة الطبيعية.

من بين هذه الدول الولايات المتحدة، التي حققت في تصنيف حزيران 76 درجة من أصل 100 درجة في المعدل الإجمالي لمدى مرونتها في التعامل مع الجائحة، لكن في التحديث الأخير أصبحت في المرتبة الخامسة بــ74 درجة.

“الأفضل” عالميا
وجاء ترتيب الـ10 الأولى كالتالي: النرويج (77.2 درجة)، وسويسرا (75.4) ونيوزيلندا (75.2) وفرنسا (75) والولايات المتحدة (74) والنمسا (73) وفنلندا (72.8) وإيرلندا (72.3) والبر الرئيسي للصين (71.7) وبلجيكا (71.1).

وتراجع ترتيب الولايات المتحدة، وفق التقرير، مع تراجع حملة التطعيم وزيادة الحالات بسبب متغير “دلتا”، وهو ما أدى إلى إعادة فرض القيود في بعض المناطق وذلك رغم بقاء معدل الوفيات منخفضا مما كان عليه خلال الموجات السابقة.

وتحتل النرويج المرتبة الأولى مع تغطية نحو نصف عدد سكانها باللقاحات، وتسجيل عدد قليل من الوفيات الجديدة، وهي من الدول التي نجحت حملتها في مكافحة الفيروس في المرحلة الأولى من الوباء وكذلك في مرحلة التعافي، وكانت دائما في المراكز الـ15 الأولى في التصنيف منذ صدوره في تشرين الأول الماضي.

وتقول بلومبيرغ إن النرويج “اعتمدت أولا على التماسك الاجتماعي للأشخاص للامتثال لتدابير التباعد الاجتماعي وتنفيذ قيود حدودية صارمة. وفي وقت لاحق، اشترت إمدادات كبيرة من اللقاحات في وقت مبكر من الاتحاد الأوروبي. والآن تفتح حدودها بحذر”.

وجاءت سويسرا في المركز الثاني مع أداء أفضل بالنسبة لإعادة الفتح وانخفاض معدل الوفيات.

وجاء نيوزيلندة ثالثا مع القضاء على الفيروس (الإصابات والوفيات تبقى عند الصفر)، لكنها تراجعت نقطة واحدة في ترتيب تموز، بسبب تراجعها في معدلات التلقيح وإعادة الفتح.
وقفزت فرنسا من المركز الخامس إلى الرابع بعد أن ضاعفت من جهود التحصين، وبسبب انتعاش قطاع الطيران.

وصعدت ألمانيا وفنلندا 10 مراكز على الأقل وسط انخفاض في الوفيات، على الرغم من زيادة الحالات في البلدين مرة أخرى مع تواصل الناس اجتماعيا.

وقفزت البرازيل والهند ستة مراكز مع تراجع عدد الإصابات والوفيات عن ذروتها، لكن البلدين لا يزالان من أسوأ الدول في العالم مع تسجيل عشرات الآلاف من الحالات الجديدة كل يوم.

ويقول التقرير إن الاقتصادات التي أبقت حدودها مفتوحة إلى حد كبير طوال الوباء، مثل مصر والمكسيك، سجلت أيضا درجات عالية في معدل طرق السفر المتاحة للمحصنين.

وتراجعت تركيا مركزين إلى المركز الـ16 محققة 69.7 درجة في حزيران، مع وجود 40.6 في المئة من سكانها تم تطعيمهم، وزيادة القيود المفروضة على السكان (65).

أما إسرائيل فجاءت في الترتيب 17. وحققت، هذا الشهر، 69.4 درجة في المعدل الإجمالي، مع تلقيح 61.3 في المئة من سكانها. وبلغت درجة حدة الإغلاق هناك 41، وهي أيضا من أفضل الدول في معدل الوفيات للإصابات (0.4 في المئة) وعدل الإصابات لكل 100 الف نسمة (252).
“الأفضل” عربيا
وجاءت الإمارات في الترتيب الـ18 محققة 68.7 درجة، وهي من أعلى الدول في معدل تلقيح سكانها (76.9 في المئة) وحققت درجة أفضل في معدل الوفيات للإصابات (0.2 في المئة) وعدد الوفيات لكل مليون نسمة (195) ونسبة الفحوصات الإيجابية (0.6 في المئة).

أما السعودية فجاءت في الترتيب الـ22 متراجعة سبعة مراكز، ففي تموز حققت 67.9 درجة في الإجمالي، وبلغ عدد الإصابات لكل 100 ألف نسمة (100) وتتمتع السعودية أيضا بمعدل جيد لمسارات السفر المتاحة (359.5) والرحلات المجدولة آخر أربعة أسابيع (37.2 في المئة). السعودية حققت أيضا درجة عالية في معدل التنمية البشرية (0.85) لكن تراجعت نسبة الملقحين (36.7 في المئة) وتراجع معدل دخل الفرد المتوقع في 2021 (2.3 في المئة) والتغطية الصحية العالمية (64) .

أما مصر فجاءت في الترتيب 37 متراجعة أربعة مراكز، وقد حققت هذا الشهر 56.1 درجة في الإجمالي مع معدل دخل للفرد متوقع (3 في المئة). حققت فقط 4 حالات إصابة لكل 100 ألف نسمة و161 حالة وفاة فقط لكل مليون شخص، لكنها تراجعت بشدة بالنسبة لمعدل من تلقوا التطعيمات (2.7 في المئة) ومع ذلك فهي من أعلى الدول في فتح مسارات السفر (367).

العراق جاء في المرتبة 43 محققا 51.7 درجة. وحقق العراق درجة متدنية فيما يتعلق بعدد الملقحين (1.7 في المئة) ودرجة عالية من قيود الإغلاق هي 76، ومعدل مرتفع للفحوصات الإيجابية (22.2 في المئة) لكن مسارات السفر للملقحين تبقى مرتفعة (344) .

واحتلت إندونيسيا المرتبة الأخيرة في الترتيب العالمي، مع وفاة أكثر من 1300 شخص يوميا، فيما لا تكفي اللقاحات المتوافرة احتياجات عدد كبير من السكان. وهذه الأزمة تواجهها أيضا دول أخرى في ذيل القائمة مثل ماليزيا والفلبين وبنغلاديش.

وتقول بلومبيرغ إنه في حين أن هناك أجزاء من العالم تعاني من وفرة في الجرعات، فإن الإمدادات “شحيحة وفي بعض الحالات غير موجودة في مساحات شاسعة من أفريقيا وجنوب شرق آسيا وأميركا الجنوبية ما يترك أفقر سكان العالم بلا حماية ضد الموجات الجديدة”.

ويقول التقرير إن الحياة في النرويج، التي جاءت في مقدمة التصنيف هذا الشهر “تقترب من أوقات ما قبل الجائحة. ويمكن تقديم الكحول بعد منتصف الليل، ويستطيع ما يصل إلى سبعة آلاف شخص حضور الأحداث في الهواء الطلق، لكن متغير “دلتا” يتربص وقد شكل نحو 85 في المئة من جميع الحالات المسجلة في الأسبوع المنتهي في 18 يوليو.
ويقول إنه في حين أن الحدود الدولية للصين مغلقة فعليا، إلا أنها تحقق نتائج جيدة في نسب الرحلات المجدولة، لأن الرحلات الداخلية التي تعتبر في ازدياد تعوض عن نسبة الرحلات الدولية.

وكان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس غيبريسوس، قد حذر من أن “الفشل العالمي في تقاسم اللقاحات بشكل منصف يلقي الآن بثقله على بعض أفقر الناس وأكثرهم ضعفا في العالم”.

وتعهد قادة مجموعة السبع، ومن بينهم الرئيس الأميركي، جو بايدن، بالتبرع بمئات الملايين من الجرعات، للدول التي تحتاج إليها.

وتثير السلالات الجديدة لفيروس كورونا مخاوف العلماء خشية أن تتغلب على التطعيمات الحالية. ورغم ذلك تشير بلومبيرغ إلى أن الحكومات والناس أصبح لديهم “فهم أفضل لمسببات الأمراض، وكيفية تخفيف الضرر وكيفية تطوير التطعيمات ضد السلالات المختلفة”.
lebanon24

مقالات ذات صلة