لبنان

نصائح بريطانيّة الى اللبنانيّين… حيوانات وطبخ و”هولا هوب”!

كتبت جيسيكا حبشي في موقع mtv:

إعتذرت إحدى أكبر شركات الطّاقة في بريطانيا منذ أيّام من عملائها بعد أن أرسلت إليهم سلسلة نصائح للتدفئة اعتبرت لاحقا أنها “مُحرجة”، في وقتٍ كان الغرض منها إرشاد البريطانيّين الى كيفيّة توفير استهلاك الطاقة تجنّباً لدفع فواتير مُرتفعة خلال فصل الشتاء.

في لبنان، يبتكر المواطنون يوميّاً طرقاً للتدفئة في ظلّ التقنين القاسي المُستمرّ للتغذية الكهربائيّة والفواتير الخياليّة لاشتراك المولّدات التي من المتوقّع أن ترتفع بشكلٍ دراماتيكي في الأشهر المُقبلة على وقع ارتفاع أسعار المحروقات، ما يعني عمليّاً أنّ عائلات جديدة ستنضمُّ الى قطار المُتخليين قسراً عن أبسط حقوقهم. والاسوأ هو بدء التسويق لزيادة تعرفة الكهرباء 20 مرّة مقابل ساعات تغذية إضافية قليلة جدّاً من دون اقتراح أي حلول واقعيّة تحمي الطبقات الاجتماعية الأكثر فقراً وانحداراً من انعكاسات هكذا قرارات عشوائيّة لا تُبشّر سوى بأيّامٍ أكثر سواداً تنتظرنا.

في لبنان يا سادة، عُدنا للطبخ على الحطب، لتوفير المحروقات والشّعور بالدفء في آنٍ معاً. هنا أيضاً، أُقفلت العديد من الغرف في المنازل لحصر التدفئة في غرفةٍ واحدةٍ يجتمع فيها أفراد العائلة. في لبنان أيضا، تزيد الأمهات حجم طبخاتهنّ حتى تكفي إطعام العائلة لمدّة يومين أو ثلاثة لتوفير استهلاك الغاز، كما تغسلن الثياب “على اليد” لتجنّب استعمال الغسالة وتخفيض فاتورة المولّد.

في بلدنا يا سادة، تفتح المتاجر والمُجمّعات التجاريّة والمطاعم في وقت متأخر وتُقفل باكراً لتوفير الطاقة، وإن زرت متجراً لن تستقبلك الانارة البراقة بعد اليوم، فالتاجر بات ينتظر الزبون ليُضيء باب رزقه. أما المكيّفات فأصبحت “اكسسوارا” في المنازل والمتاجر، وارتداء الألبسة الشتوية والمعاطف في الداخل كما في الخارج هو الوسيلة الأكثر واقعية للشعور بالدفء، وهذا غيضٌ من فيض الأمثلة التي تعكس أساليب التدفئة وتوفير الطاقة والفواتير في لبنان.

أما نصائح الطاقة بالنّسخة البريطانيّة، فقد تكون مفيدة حتماً للبنانيّين أكثر من البريطانيّين، ومنها استفيدوا من حيواناتكم الاليفة في المنزل وعانقوها لكي تشعروا بالحرارة. شجعوا أطفالكم على ممارسة رياضة الـ”هولا هوب” لكي لا يتسلل البرد الى أجسادهم الصغيرة، وواظبوا على تنظيف المنزل لانّ الحركة بركة وتؤمن الدفء المنشود. ومن النصائح البريطانيّة أيضاً، أتركوا بات الفرن مفتوحاً بعد الانتهاء من الطبخ لكي تخرج الحرارة منه الى أرجاء المنزل.

نضحك أم نبكي؟ البكاء أكثر واقعية في لبنان أمام كلّ ما نعيشه، إلا أنّ المفارقة هي أنه، وبالرغم من سذاجة النصائح المذكورة أعلاه، إلا أنها خير دليل على أنه أقله في بريطانيا، هناك من يفكّر بالشعب ويحاول استنباط الحلول لمساعدة المواطنين، أما في لبنان فلا من ينصح، ولا من يعمل، ولا من يعتذر.

يصحُّ القول المأثور “الدفا عفا”، وفي غيابه، لا عفوَ عنكم يا أشباه الحُكّام.

مقالات ذات صلة